لأنه قلما يتفق أن يكون النظر إلى معنى الكل ، بحيث يكون هو المخبر عنه .
ومن هنا يظهر مواقف الضعف في إفادات اللغة وأرباب الأدب ، كابن
هشام في " المغني " ( 1 ) والسيوطي في " الإتقان " ( 2 ) .
وبناء على ما ذكرنا يظهر : أن قوله تعالى * ( كل أولئك كان عنه
مسؤولا ) * ( 3 ) معناه أن كل واحد من هذه المذكورات ، وهكذا قوله ( عليه السلام ) - على
ما نسب إليه - : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " ( 4 ) أي كل واحد
منكم راع . . . إلى آخره .
وقال البيانيون : إن وقعت " كل " بعد النفي كان النفي ثابتا لبعض
الأفراد ، نحو " ما جاء كل القوم " ، و " لم آخذ كل الدراهم " ، وإن وقعت قبل
النفي يثبت النفي لكل فرد ، نحو " كلهم لم يقولوا " ( 5 ) . انتهى .
وفي تعبير آخر : في الصورة الأولى يفيد عموم النفي وفي الأخرى نفي
العموم ، ويصح عكسه ، فيكون الأولى سلب العموم ، والثاني عموم السلب ،
والأمر سهل .
وفي تعبير ثالث عند أصحابنا الأصوليين : إن ل " كل " في الصورة
الأولى عموما مجموعيا ، فلا ينافي ثبوت الحكم لبعض الأفراد ، وفي الثانية
هامش
1 - راجع مغني اللبيب : 102 - 104 .
2 - راجع الإتقان في علوم القرآن 2 : 259 - 261 .
3 - الإسراء ( 17 ) : 36 .
4 - راجع عوالي اللآلي 1 : 129 / 51 ، وبحار الأنوار 72 : 38 / 36 ، ومسند أحمد 2 : 5 ،
وصحيح البخاري 2 : 6 / 2 .
5 - راجع أقرب الموارد 2 : 1100 ، انظر المطول : 121 .