لبني إسرائيل ) * ( 1 ) وربما تستعمل لفظة " كل " و " بعض " مصدرين بالألف
واللام ، إلا أنه محل الخلاف بين أهل الأدب ، ولذلك لا يوجدان في الكتاب
الإلهي مقرونين به .
ثم قالوا : ترد " كل " باعتبار كل واحد مما قبلها وما بعدها على ثلاثة
أوجه : منها قولهم : العالم كل العالم ، ومنها قوله : جاءني القوم كلهم ،
ومنها * ( كل نفس بما كسبت رهينة ) * ( 2 ) ، ومنها أكرمت كل بني تميم ، ومنها * ( كلا
هدينا ) * ( 3 ) ، ومنها * ( إن الامر كله لله ) * ( 4 ) انتهى ما في اللغة ( 5 ) والأدب
بإجماله .
وأنت خبير : بأن " كل " في جميع هذه الموارد جاءت بمعنى واحد
وبوجه واحد ، وهو معناه الكثرة الإجمالية بمعناها الحرفي أو الاسمي .
ومن العجيب : خلط القوم بين ما يستفاد من القرائن وما هو مفاد لفظة
" كل " وضعا ، وهذا الخلط كثير الدور في كلمات القوم ، وغير جائز نظير ذكر
المعاني الكثيرة لهيئة الأمر والنهي ، فإنه أيضا من الخلط بين الأغراض
والدواعي وبين ما هو المستعمل فيه والموضوع له .
وقالوا : لفظ " كل " حكمه الإفراد والتذكير ، ومعناها بحسب ما تضاف
إليه ، فإن كانت مضافة إلى منكر وجب مراعاة معناها ، فلذلك جاء الضمير
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 93 .
2 - المدثر ( 74 ) : 38 .
3 - الأنعام ( 6 ) : 84 .
4 - آل عمران ( 3 ) : 154 .
5 - أقرب الموارد 2 : 1099 .