تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أو أن هؤلاء المصابين بتلك الكوارث الجوية ، وإن نجوا من الموت والهلاك ، لأجل ما صنعوا بجعل الأصابع في الآذان ، إلا أن الموت من ورائهم : كذلك اليهود المنافقون ، فإنهم وإن يخوضوا لحقن دمائهم عن الموت والهلاك ، إلا أن الموت والفظاعة من ورائهم . أو غير ذلك من الوجوه التخيلية لتوجيه التشبيه المركب ( 1 ) . والذي يظهر لي - كما أشرنا إليه - : أن وجه التشبيه يتبين من النظر إلى حال المنافق وما يصنعه ، وما هو مقصوده من النفاق ، والإظهار المشفوع بالإبطان ، فإذا نظرنا إلى ما تصدى المنافقون في المدينة ، من إظهار الإسلام وإبراز انسلاكهم في زمرة المسلمين ، وكانت حالهم بحسب الظاهر حال المسلم الواقعي والمؤمن الحقيقي ، وكانوا في تلك الحالة المخادعة مشغولين بالأمور الإفسادية ، وبالتحريك على الإسلام والمسلمين ، بإيجاد الفتنة المنتهية إلى هضم أساس التوحيد ، وهدم بنيان الدين والتشريع والتفريد ، وكانوا في عين ذلك محافظين على أنفسهم من الضربات المهلكة ، التي يمكن أن تتوجه إليهم من قبل رئيس الإسلام والمسلمين ، وكانوا يتشبثون للحفاظ على أنفسهم بكل ما يتمكنون منه ، وإن كان ذلك موجبا لفظاعتهم وفضيحتهم واتضاح مرامهم وظهور مقاصدهم ، لأن ذلك هو المنظور الأقصى . فإذا اطلعت على هذه الخصائص والأحوال منهم ، يتبين وجه التشبيه المفرق والمركب على أحسن الوجه .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 88 .