تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فإبرازهم الإسلام هو ظهور المطر والصيب ، ونزول كلمات الشهادتين نزول قطرات الأمطار ، وتقارن حالهم النفاقية تقارن تلك الأمطار مع الحوادث الجوية ، وغلبة تلك الحالة على إظهار الإسلام في الإفساد ، هي غلبة تلك المقارنات الجوية على تخريب الثمرات والمياه النازلة والخيرات المتوقعة ، وتحفظهم على أنفسهم في خبايا نفاقهم وزوايا أفعالهم الشنيعة ، هي محافظة المصابين على أنفسهم في خلال تلك الظلمات والرعود والبروق والصواعق ، الغالبة على مصالح الأمطار والإسلام والإيمان ، بجعل أصابعهم في آذانهم حذر الموت والفناء وخوف القتل والانعدام ، وتشبثهم بالإسلام مع نفاقهم المعلوم لرئيس الإسلام ، عين تشبث تلك الفرقة بجعل أصابعهم بأجمعها في آذانهم ، مع أنها تشبه الاستهزاء والهتك ، وغفلتهم عن عدم انتفاعهم بنفاقهم من المحكومية بالموت ، هو ذهولهم عن انتفاع تلك الفرقة بتلك الطريقة البسيطة عن الموت والمحكومية بالفناء إذا كان يريده الله تعالى . ثم بعد ذلك سقوطهم في الجوامع البشرية عن الاعتبار والاعتماد ، وتحيرهم في صنعهم وفيما ابتلوا به من الفظاعة والافتضاح ، وتنفر الطباع الإنسانية عنهم ، وندامتهم عما صنعوا مع الإسلام والمسلمين ، مع عدم وصولهم إلى ما كانوا يأملون ، ويعملون ما لا يعنون ، راغبين أن يصلوا إلى أقصى مقاصدهم ، غافلين عن ذلك كله . وغير ذلك من التخيلات ، كلها يشبه في المجموع المركب حال تلك الفرقة المصابة بتلك المصائب ، وإن كان فيها صائب من السماء يرجى منه في حد ذاته الخيرات والبركات . والله من ورائهم محيط .