فإبرازهم الإسلام هو ظهور المطر والصيب ، ونزول كلمات الشهادتين
نزول قطرات الأمطار ، وتقارن حالهم النفاقية تقارن تلك الأمطار مع
الحوادث الجوية ، وغلبة تلك الحالة على إظهار الإسلام في الإفساد ،
هي غلبة تلك المقارنات الجوية على تخريب الثمرات والمياه النازلة
والخيرات المتوقعة ، وتحفظهم على أنفسهم في خبايا نفاقهم وزوايا أفعالهم
الشنيعة ، هي محافظة المصابين على أنفسهم في خلال تلك الظلمات
والرعود والبروق والصواعق ، الغالبة على مصالح الأمطار والإسلام
والإيمان ، بجعل أصابعهم في آذانهم حذر الموت والفناء وخوف القتل
والانعدام ، وتشبثهم بالإسلام مع نفاقهم المعلوم لرئيس الإسلام ، عين تشبث
تلك الفرقة بجعل أصابعهم بأجمعها في آذانهم ، مع أنها تشبه الاستهزاء
والهتك ، وغفلتهم عن عدم انتفاعهم بنفاقهم من المحكومية بالموت ، هو
ذهولهم عن انتفاع تلك الفرقة بتلك الطريقة البسيطة عن الموت
والمحكومية بالفناء إذا كان يريده الله تعالى .
ثم بعد ذلك سقوطهم في الجوامع البشرية عن الاعتبار والاعتماد ،
وتحيرهم في صنعهم وفيما ابتلوا به من الفظاعة والافتضاح ، وتنفر الطباع
الإنسانية عنهم ، وندامتهم عما صنعوا مع الإسلام والمسلمين ، مع عدم
وصولهم إلى ما كانوا يأملون ، ويعملون ما لا يعنون ، راغبين أن يصلوا إلى
أقصى مقاصدهم ، غافلين عن ذلك كله . وغير ذلك من التخيلات ، كلها يشبه
في المجموع المركب حال تلك الفرقة المصابة بتلك المصائب ، وإن
كان فيها صائب من السماء يرجى منه في حد ذاته الخيرات والبركات .
والله من ورائهم محيط .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 192
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٩٢