تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقيل : إن الصيب ضرب مثلا لما أظهر المنافقون من الإيمان ، والظلمات مثلا لضلالتهم وكفرهم الذي أبطنوه ، وما فيه من البرق لما علاهم من خير الإسلام . . . ( 1 ) إلى غير ذلك من التخيلات المذكورة في المفصلات . وأما في موقف التشبيه المركب فقالوا : إذا حصل الصيب وفيه الظلمات والرعد والبرق ، ثم اجتمعت الظلمات : ظلمة السحاب وظلمة الليل وظلمة المطر ، وكانت تعانقها الصواعق ، فيجعلون أصابعهم في آذانهم حذر الموت فيقعون في الحيرة الشديدة ، فشبه حال المنافقين بحالهم في الحيرة والاضطراب ، وحيث هم يجهلون طريق الاهتداء شبه جهلهم بجهل المصابين في تلك الظلمات ( 2 ) . أو أن المطر بحسب الطبع نافع ، ويزول نفعه في تلك الحالة ، وهؤلاء المنافقون يكون إظهارهم للإيمان نافعا بما هو إظهار ، إلا أنه يضرهم لأجل مقارنته مع خبث الباطن وفساد السريرة وفقد الإخلاص والنية الصحيحة ( 3 ) . أو أن عادة المنافقين كانت هي التأخر عن الجهاد ، لأجل الخوف من الموت والقتل ، فشبه الله تعالى حالهم الباطلة بحال من نزلت هذه الأمور به وأراد دفعها بجعل أصابعه في آذانه .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 87 . 2 - التفسير الكبير 2 : 77 . 3 - راجع حول الاحتمالات التفسير الكبير 2 : 77 .