وقيل : إن الصيب ضرب مثلا لما أظهر المنافقون من الإيمان ،
والظلمات مثلا لضلالتهم وكفرهم الذي أبطنوه ، وما فيه من البرق لما
علاهم من خير الإسلام . . . ( 1 ) إلى غير ذلك من التخيلات المذكورة في
المفصلات .
وأما في موقف التشبيه المركب فقالوا : إذا حصل الصيب وفيه
الظلمات والرعد والبرق ، ثم اجتمعت الظلمات : ظلمة السحاب وظلمة
الليل وظلمة المطر ، وكانت تعانقها الصواعق ، فيجعلون أصابعهم في آذانهم
حذر الموت فيقعون في الحيرة الشديدة ، فشبه حال المنافقين بحالهم
في الحيرة والاضطراب ، وحيث هم يجهلون طريق الاهتداء شبه جهلهم بجهل
المصابين في تلك الظلمات ( 2 ) .
أو أن المطر بحسب الطبع نافع ، ويزول نفعه في تلك الحالة ،
وهؤلاء المنافقون يكون إظهارهم للإيمان نافعا بما هو إظهار ، إلا أنه يضرهم
لأجل مقارنته مع خبث الباطن وفساد السريرة وفقد الإخلاص والنية
الصحيحة ( 3 ) .
أو أن عادة المنافقين كانت هي التأخر عن الجهاد ، لأجل الخوف
من الموت والقتل ، فشبه الله تعالى حالهم الباطلة بحال من نزلت هذه
الأمور به وأراد دفعها بجعل أصابعه في آذانه .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 87 .
2 - التفسير الكبير 2 : 77 .
3 - راجع حول الاحتمالات التفسير الكبير 2 : 77 .