تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
والذي يظهر لي : أن المحافظة على أواخر الآي والتفنن بتغير أسلوب الكلام ، اقتضيا ذلك ، مع أن فيه إشعارا بأن المثال المزبور يطابق مقاصدهم السيئة غير الظاهرة ، ولا ينبغي أن يتوهم متوهم : بأن المنافقين ما أبرزوا أمرهم ، فكيف يمكن التشبيه بحالهم المخفية ؟ فإن الله تعالى محيط بأحوالهم وملكاتهم ومقاصدهم وخبايا نفوسهم الخبيثة وغير ذلك . وإشعارا أيضا بأن إرادتهم المحافظة على دمائهم ونفوسهم بالنفاق ، أو بجعل أصابعهم في آذانهم ، غير كافية لحفظهم عن الخطرات والمهالك ، فإن الله محيط بالكافرين . وأما التعبير عن المنافقين بالكافرين ، فلما فيه كشف سترهم وتوضيح باطنهم ، ولأجل ذلك أتى بالمظهر موضع المضمر أيضا ، إيفاء بذلك وتأدية حق الأمر بالنسبة إلى المؤمنين ، حتى لا يختفي عليهم شئ من سوء تدبيرهم وقصدهم ، خذلهم الله تعالى .