الوسطى ، أي أنملة واحدة حسب المتعارف ، ولا تتحمل الاذن أكثر منها .
والجواب عن الأول : بأن جعل الأنامل عين جعل الأصابع ، لأنها جزء
منها ، فيصدق ذلك ، ولا يلزم أن يجعل كل الإصبع ، حتى يلزم المناقشة في
الآية ، وإن هي تامة إلا أن الظاهر هو جعل جميع الأنامل في الآذان ، فإذا
قيل : " اغسلوا أيديكم " يستفاد منه لزوم غسل الأيدي واليدين ، والأمر هنا كذلك .
والذي يظهر لي : مضافا إلى أن قيام القرينة ، يوجب أن يكون العموم
انحلاليا أفراديا ، أي يجعل كل واحد منهم أنملته ، فالأنامل مقابل العموم
الأفرادي ، أن في ذلك التعبير إشعارا بنهاية خوفهم من تلك الظواهر
الحديثة والحوادث الفوقانية المحيطة بهم ، فكأنهم لشدة حيرتهم
لا يتوجهون إلى ما يصنعون ، فيضعون الأنامل في آذانهم .
وبالجملة : هذه الجملة وأشباهها ليست مرادة بالإرادة الجدية ، بل
هي استعمالية ، ليتوجه الملتفت الفقيه إلى ما هو المقصود من جعل
أنملة سبابة اليمنى في اليمنى واليسرى في اليسرى ، فلا مشكلة جدا
في مقام الاستعمال ، ولا حذف ولا مجاز إلا بهذا المعنى ، أي بمعنى اختلاف
المراد الجدي والمراد الاستعمالي ، كما في موارد الكناية ، فإن باب
الاستعمالات كلها من قبيل الاستعمال الكنائي من تلك الجهة .
الوجه العاشر
حول إتيان الصواعق جمعا
في إتيان " الصواعق " جمعا لطف خاص مضافا إلى اقتضاء الأصابع
والآذان وهو أن كلمة " البرق " بالنسبة إليها في حكم القافية المطلوبة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 186
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٨٦