تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الوسطى ، أي أنملة واحدة حسب المتعارف ، ولا تتحمل الاذن أكثر منها . والجواب عن الأول : بأن جعل الأنامل عين جعل الأصابع ، لأنها جزء منها ، فيصدق ذلك ، ولا يلزم أن يجعل كل الإصبع ، حتى يلزم المناقشة في الآية ، وإن هي تامة إلا أن الظاهر هو جعل جميع الأنامل في الآذان ، فإذا قيل : " اغسلوا أيديكم " يستفاد منه لزوم غسل الأيدي واليدين ، والأمر هنا كذلك . والذي يظهر لي : مضافا إلى أن قيام القرينة ، يوجب أن يكون العموم انحلاليا أفراديا ، أي يجعل كل واحد منهم أنملته ، فالأنامل مقابل العموم الأفرادي ، أن في ذلك التعبير إشعارا بنهاية خوفهم من تلك الظواهر الحديثة والحوادث الفوقانية المحيطة بهم ، فكأنهم لشدة حيرتهم لا يتوجهون إلى ما يصنعون ، فيضعون الأنامل في آذانهم . وبالجملة : هذه الجملة وأشباهها ليست مرادة بالإرادة الجدية ، بل هي استعمالية ، ليتوجه الملتفت الفقيه إلى ما هو المقصود من جعل أنملة سبابة اليمنى في اليمنى واليسرى في اليسرى ، فلا مشكلة جدا في مقام الاستعمال ، ولا حذف ولا مجاز إلا بهذا المعنى ، أي بمعنى اختلاف المراد الجدي والمراد الاستعمالي ، كما في موارد الكناية ، فإن باب الاستعمالات كلها من قبيل الاستعمال الكنائي من تلك الجهة . الوجه العاشر حول إتيان الصواعق جمعا في إتيان " الصواعق " جمعا لطف خاص مضافا إلى اقتضاء الأصابع والآذان وهو أن كلمة " البرق " بالنسبة إليها في حكم القافية المطلوبة