بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) * ( 1 ) ، ولا تجوز النسبة إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومين - عليهم صلوات المصلين - في المسائل
الشرعية ، كذلك الأمر هنا ، فلابد من الفحص عن أسناد أمثال هذه الأخبار ،
مع أن حجية خبر الواحد في غير الأحكام الشرعية وما له بها مساس ،
غير ثابتة عند المحققين ، فمجرد وجود رواية في كتاب تفسير أو رأي في
كتاب مطبوع ، لا يكفي لحجيتها بالضرورة ، مع أن أغلب هذه الأخبار في هذه
المواضيع ضعاف السند وعليلة الدليل ومراسيل مقطوعة .
الوجه الثامن
حول عدم ذكر مرجع ضمير " يجعلون "
ربما يتوجه الإشكال إلى جملة " يجعلون " بأنها خلاف الفصاحة
والإبانة التي ادعيت في القرآن الكريم ، وأنه كتاب مبين ، فإن ذكر الضمير
بلا مرجع مذكور يورث الإجمال والتردد والاختلاف في الفهم ، كما اختلفوا .
أقول : الاختلاف ربما يستند إلى قصور الكلام أو تقصير المتكلم ،
وربما يستند إلى قصور أفهام الناس ، وتقصير أرباب التعليم والتعلم ، وربما
يلزم أن يكون الكلام ذا وجوه لما فيه الخير الكثير ، فإن اختلاف أمتي
رحمة ، وعليه مدار المدارس وبنيان محافل البحث والتدريب ، وعليه
أعمدة الحياة العلمية الأبدية ، وأساطين الاجتهاد وإعمال الرأي بإعمال
الفكرة وتنفيذ النظرة .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 44 .