تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وأما هذه الآية فاختلافهم في مرجع " يرجعون " ، لا يضر بما هو المنظور إليه في التمثيل ، كما هو الظاهر لذوي البصيرة . مع أن الذي يظهر لي : أن قوله تعالى : * ( أو كصيب ) * في حكم " أن مثلهم كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون " أي نفس المنافقين ، لا الذين يصيبهم الصيب الكذائي ، لأن المقصود هو تمثيل المنافقين بهؤلاء الناس في هذه الحالة . ويمكن أن يكون المنافقون أنفسهم في هذه الحالة هكذا ، أي * ( يجعلون . . . ) * إلى آخره . وهذا في نهاية اللطف وغاية الوجازة ، وفيه إفادة أن المشبه به لا يلزم أن يكون غيرهم ، بل هو عينهم فشبهت حالتهم بالنظر إلى إظهار الإسلام ونفاقهم بحالتهم إذا أصابهم الصيب من السماء ، ولعل حذف المضاف من صدر الآية - كما مر - للإيماء إلى هذه النكتة أيضا ، وإرشاد إلى أن هذه المنقصة والخوف من الحوادث الجوية والكائنات السماوية ، من خاصة هؤلاء الناس والمنافقين ، وأنهم بحسب التكوين والطبع على هذه الصفة متزلزلة عقائدهم وسخيفة ، فيحذرون في كل حادث غير منتظر من الموت ، لما لا يعتقدن بالآجال الإلهية . والله هو المعين . الوجه التاسع المراد من جعل الأصابع في الآذان من الأسئلة : أنهم هل يجعلون أصابعهم في آذانهم أم أنامل أصابعهم ؟ ثم سؤال آخر : هل يجعلون أنامل أصابعهم فيها ، أم يجعلون السبابة أو