وأما هذه الآية فاختلافهم في مرجع " يرجعون " ، لا يضر بما هو
المنظور إليه في التمثيل ، كما هو الظاهر لذوي البصيرة .
مع أن الذي يظهر لي : أن قوله تعالى : * ( أو كصيب ) * في حكم " أن
مثلهم كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون " أي نفس
المنافقين ، لا الذين يصيبهم الصيب الكذائي ، لأن المقصود هو تمثيل
المنافقين بهؤلاء الناس في هذه الحالة .
ويمكن أن يكون المنافقون أنفسهم في هذه الحالة هكذا ، أي
* ( يجعلون . . . ) * إلى آخره . وهذا في نهاية اللطف وغاية الوجازة ، وفيه
إفادة أن المشبه به لا يلزم أن يكون غيرهم ، بل هو عينهم فشبهت حالتهم
بالنظر إلى إظهار الإسلام ونفاقهم بحالتهم إذا أصابهم الصيب من السماء ،
ولعل حذف المضاف من صدر الآية - كما مر - للإيماء إلى هذه النكتة
أيضا ، وإرشاد إلى أن هذه المنقصة والخوف من الحوادث الجوية والكائنات
السماوية ، من خاصة هؤلاء الناس والمنافقين ، وأنهم بحسب التكوين
والطبع على هذه الصفة متزلزلة عقائدهم وسخيفة ، فيحذرون في كل
حادث غير منتظر من الموت ، لما لا يعتقدن بالآجال الإلهية . والله هو المعين .
الوجه التاسع
المراد من جعل الأصابع في الآذان
من الأسئلة : أنهم هل يجعلون أصابعهم في آذانهم أم أنامل أصابعهم ؟ ثم
سؤال آخر : هل يجعلون أنامل أصابعهم فيها ، أم يجعلون السبابة أو
تفسير القرآن الكريم — صفحة 185
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٨٥