الكلية ، فإنه ربما يمكن أن قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في موضع عند السؤال
بأمثال هذه الأجوبة ، نظرا إلى أن جميع المتحركات الجزئية والكلية
السماوية والأرضية ، مستندة إلى القوى المودوعة ، وتلك القوى
مسخرات بأمر ربها ، وهي ملائكة الله تعالى في أرضها وسمائها ، إلا أن لسان
الشرع يمتاز عن لسان أهل الفنون الحديثة ، وسيأتي ذلك في المقامات
المناسبة ، حذرا عن الإطالة المنهي عنها والإطناب المخل ، فتأمل .
وبالجملة : يمكن تخيل كون منشأ الإفراد في الرعد والبرق هي
وحدة الملك الموجد لهما ، أو الملك المباشر ، كما ورد في الحديث : أن
مع كل قطرة من المطر ملكا يأتي معه إلى أن يبلغ محله ومهبطه ( 1 ) .
( تو خود حديث مفصل بخوان از أين مجمل ) * ( قالوا أنطقنا الله الذي أنطق
كل شئ ) * ( 2 ) .
ومما يؤيد الاحتمال الأول ما روي في " روح البيان " عن ابن عباس
قال : أقبلت يهود إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقالوا : أخبرنا عن الرعد ما هو ؟
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوقه
بها حيث شاء الله تعالى " . فقالوا : ما هذا الصوت الذي يسمع ؟ قال : " زجره
حتى ينتهي إلى حيث أمر " . فقالوا : صدقت ( 3 ) . انتهى . ولا يخفى ما فيه .
وبالجملة : كما لا يجوز الحكم على غير ما أنزل الله فإن * ( من لم يحكم
هامش
1 - راجع التفسير العسكري المنسوب إلى الإمام ( عليه السلام ) : 150 / 75 ، وبحار الأنوار 27 : 99 -
100 / 59 .
2 - فصلت ( 41 ) : 21 .
3 - تفسير روح البيان 1 : 70 .