وطاووس والخليل : صوت ملك يزجر السحاب ، وروي هذا أيضا عن ابن
عباس ومجاهد ، وقال مجاهد أيضا : صوت ملك يسبح .
وقيل : ريح تختنق بين السماء والأرض ، وعن ابن عباس : أنه ريح
تختنق بين السحاب ، فتصوت ذلك الصوت ، وهنا أيضا عن أمير المؤمنين -
عليه صلوات المصلين - ما حكي عن عطاء وأردافه .
وقيل : هو صوت أجنحة الملائكة الموكلين يزجر السحاب .
هذا هو الخلاف المشاهد بين هؤلاء ، ومثل هذا الخلاف يشاهد -
حسب النقل عنهم - في البرق ، كما أشير إلى بعضه ، فقيل - مضافا إلى ما
مر - : إنه سوط نور بيد الملك يزجرها به ، قاله ابن عباس . وعن ابن
الأنباري : أنه ضرب ذلك السوط . وعزاه إلى ابن عباس ، وروي نحوه عن
مجاهد . وقيل : هو ملك يتراءى ، وغير ذلك من المحكيات عن الأوائل ،
والنقليات عن أرباب الفضائل ، ولا سيما رب نوع الكل والفواضل ( 1 ) .
والذي يظهر لي : أن هذه المنسوجات : إما من الإسرائيليات
المختلقة والبدعات السيئة المدسوسة في الأحكام والحقائق
الراقية الإسلامية ، ناظرين إلى زجر الملل عن هذه الديانة القويمة
بهذا السياط السود باسم القرآن والسوط من النور .
أو هي اجتهادات في كلمة صادرة عن مبدأ الوحي ، ملتحقة بها
موجبة لسترها وضياعها واختفائها على أرباب العقول القادسة والأفهام
هامش
1 - راجع حول هذه الأقوال تفسير الطبري 1 : 150 - 152 ، والبحر المحيط 1 : 83 -
84 ، والجامع لأحكام القرآن 1 : 217 .