اجتماع أنواع الرعد والبرق في السحاب الواحد ( 1 ) .
ولا يخفى أن الجمع يمكن أن يكون بلحاظ الأفراد ، لا الأنواع ، وهو
الأنسب ، كما تحرر في محله .
والذي يظهر لي : أن الإفراد لا يحتاج إلى الدليل ، بخلاف الجمع ، لأنه
خروج عن الطبع . هذا ، مع أن الرعد والبرق ربما لا يقبلان الجمع ، باعتبار
كونهما اسمين لحاصل المصدر ، ولذلك لم يسمع جمعهما إلا شاذا .
ومن المحتمل أن يومئ الإفراد إلى تفريد الملك الموكل بهما ، فقد
اختلفت كلماتهم - المحكية عن أبناء الحديث - في توجيه الرعد والبرق
بما لا يرجع - حسب العقول البرهانية - إلى محصل ، ولنعم ما حكي عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنه " اسم الصوت المسموع " ( 2 ) ، وأما قوله ( عليه السلام ) - على
المحكي عنه - : " إن البرق مخراق حديد بيد الملك يسوق به
السحاب " ( 3 ) أو إنه " أثر ضرب بذلك المخراق " ( 4 ) ، فمضافا إلى عدم
تمامية النسبة ، محمول على ما يمكن حمل سائر الكلمات عليه ،
كالمحكي عن ابن عباس ومجاهد وشهر بن حوشب وعكرمة من : أن الرعد
ملك يزجر السحاب بهذا الصوت ( 5 ) .
وقيل : كلما خالفت سحابة صاح بها ، والرعد اسمه . وقال عطاء
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 79 .
2 - البحر المحيط 1 : 83 ، الجامع لأحكام القرآن 1 : 217 .
3 - راجع تفسير الطبري 1 : 152 ، والبحر المحيط 1 : 84 .
4 - البحر المحيط 1 : 84 .
5 - راجع تفسير الطبري 1 : 150 - 151 ، والبحر المحيط 1 : 83 .