الوجه السابع
حول اختلاف الأوصاف من حيث الإفراد والجمع
قد تبين مما مر وجه تنكير * ( ظلمات ورعد وبرق ) * بقي وجه
التفريق بإتيان الجمع والمفرد ، مع أن العكس أنسب ، فإن الظلمة عدم
النور ، فلا تتكثر ، بخلاف الرعد والبرق ، فلابد من سر في الإتيان بها جمعا ،
وبهما مفردا .
فربما يقال : إن الظلمات تومئ إلى أنواع الظلمة ، فإن كان الصيب
هو المطر فظلماته ظلمة تكاشفه وانتساجه وتتابع قطره وظلمة ظلال
غمامه وظلمة الليل ، وإن كان " الصيب " هو السحاب ، فظلمة سجمته
وسواده وظلمة تطبيقه مع ظلمة الليل ( 1 ) .
ويحتمل أن يكون الجمع هنا في حد المبالغة ، أي تفيد أن الظلمة
شديدة متراكمة ، وظلمات بعضها فوق بعض .
وما في تفاسير القوم - كما سمعت - يستلزم كون الصيب في الليل ،
مع أن الآية غير ظاهرة فيه . هذا مع تعقيب " السماء " المؤلف بالألف
الممدودة بالظلمات المؤلفة يورث حسنا في السماع والطبع .
وأما إفراد الرعد والبرق فقيل : لكونهما نوعا واحدا ، لعدم إمكان
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 86 .