تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وفي ذلك نوع بلاغة ، كقوله تعالى : * ( يصب من فوق رؤوسهم الحميم ) * ( 1 ) . وفي تفسير الفخر : أنه دل على أنه عام مطبق أخذ بآفاق السماء ( 2 ) . ولا تخفى برودته وفظاعته ، ومن العجيب توهمه : أن الآية بصدد نفي القول : بأن السحاب يتكون من أبخرة المياه الأرضية ، قبال من يقول بذلك ( 3 ) . ولعمري إنه أخبط حين تأليفه . وسيظهر بعض البحث حوله في بحوثه إن شاء الله تعالى . والذي يظهر لي : - مضافا إلى ما أشير إليه - ما أشرنا إليه في بحوث اللغة : من أن كلمة " صيب " متخذة من الإصابة ، وليست بمعنى السحاب ، إلا باعتبار ما يصيبه إلى ما دونه من الأمطار وغيرها ، فعلى هذا يكون القيد في محله . هذا ، مع أن كثيرا ما يقتضي حسن الأسلوب ولطف ترنم الكلام وأصواته المعتدلة أمثال هذه الإضافات ، لأن الكلام بها يدخل في القلوب ، ويرسخ فيها ، ويوجب انقلابا روحيا . وقد عرفت أن القرآن نظرته العليا ومقصده الأعلى جلب القلوب إلى التوحيد والتفريد ، من غير الالتزام ببعض هذه اللوازم ، التي ربما لا تكون صحيحة في حد ذاتها ، ولكنها صحيحة ولازمة بالقياس إلى تلك الفكرة الأصلية والرئيسة .
هامش
1 - الحج ( 22 ) : 19 . 2 - التفسير الكبير 2 : 79 . 3 - نفس المصدر .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 179 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني