أصحاب الصيب النازل من السماء ، وهذا مما لا يتيسر إلا بالتشبيه ، فإنه
وإن كان أيضا يوهم الهتك أحيانا ، إلا أن التصريح بإرادة التشبيه - ولا سيما
بتكرارها - يومئ إلى أن النظر إلى التمثيل من جهة واحدة ، وبذلك تنحل
معضلة أخرى على الآية السابقة ، كما لا يخفى .
الوجه الخامس
حول تنكير " صيب "
في تنكير " الصيب " إما إشعار بأن من الصيب ما فيه الرعد والبرق
والمطر الشديد الهائل ( 1 ) ، أو إيماء إلى تنكير المشبه ، فإن المنافق نكرة
وغير معلوم ، وفي ذلك إشعار بهتكهم ووهنهم مع عدم معروفيتهم ، أو البلاغة
تقتضي التنكير ، لأن النظر إلى التشبيه والتمثيل في الجملة ، ولذلك
نكرت النار في المثال الأول أيضا .
الوجه السادس
حول ذكر " من السماء "
من الأسئلة : أن قيد " من السماء " غير لازم ، لأن الصيب بالطبع من السماء .
وقيل : إن في ذلك تهويلا وإيماء إلى أن ما يؤذيهم جاء من فوق رؤوسهم ،
هامش
1 - الكشاف 1 : 82 ، التفسير الكبير 2 : 79 .