ترمي إلى ما بين يديه من الهداية أحيانا ولمعاني التنزيل لمعان يسطع
على نفسه الفينة بعد الفينة ، ويأتلق في نظره الحين بعد الحين ( 1 ) . انتهى .
فيكون التقديم والتأخير انعكاسا عن حركاتهم في الضلالة من
الأضعف إلى الأضعف ومن النقص إلى الأنقص .
الوجه الرابع
حول ذكر الكاف
من الأسئلة : أن حذف الكاف كان أولى ، لأنه - مضافا إلى عدم
الحاجة إليه ، لاقتضاء العطف ذلك - أن الاستعارة أقوى من التشبيه ، فلو
قيل : زيد أسد ، هو أبرز من زيد كالأسد .
والذي يظهر لي : أن في الاستعارة جهتين :
الأولى : ما يقرب إلى ذهن المستمع مقصود المتكلم ومراده ومطلوبه .
الثانية : ما يستلزم أحيانا - في التماثيل الواردة مورد الذم - هتك
المشبه به ووهن المستعار منه ، فإذا شبه زيد البخيل والجبان بحيوان
كذائي ، فربما كان في ذلك خلاف أسلوب الأدب والرحمة واللطف والعطف
اللازم رعايتها ، ولا سيما عليه تعالى .
فعند ذلك يجمع بين الأمرين التوضيح وإبانة المنظور وسد باب
الهتك بالصمان والبكمان والعميان ، وهكذا الأمر فيمن استوقد نارا ، وفي
هامش
1 - راجع تفسير المنار 1 : 168 - 169 .