تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
المنافقين ، وضلالتهم الترددية بالنسبة إلى الواقعيات الإسلامية . هذا ، مع أن في الترديد والتخيير في التمثيل إفادة أن حالهم لا يخلو عن أحد هذين التمثيلين ، فيكون التفصيل قاطعا للشركة ، بمعنى أنهم - أي المنافقين - لا شريك لهم في هذه ، ولا تمثيل وراء التمثيلين يبين خط مشيهم ومنهج صنعهم مع الإسلام والمسلمين ، خذلهم الله تعالى . الوجه الثالث حول ترتيب المثالين من الأسئلة : أن تقديم المثال الأول وتأخير المثال الثاني ، لابد وأن يشتمل على نكتة وسر ، وذلك أن التمثيل الثاني لمكان أبلغيته من الأول في إبانة انحطاط حالهم ، وأدليته على فرط تحيرهم وشدة أمرهم اخر ، وهم يتدرجون في مثله من الأهون إلى الأغلظ ، ومن الأدون إلى الأسفل منه . أو أن التمثيل الأول باعتبار قوتهم العقلية والعلمية ، والثاني باعتبار قوتهم العملية ، فيقدم ويؤخر على مقتضى الطبع . وربما يقال : إن التمثيل الأول بيان لحال فرقة ، أو لحال المنافقين الذين آتاهم الله دينا وهداية ، عمل بها سلفهم فجنوا ثمرها ، وصلح حالهم بها أيام كانوا مستقيمين على الطريقة ، آخذين بإرشاد الوحي ، واقفين عند حدود الشريعة ، ولكنهم انحرفوا عن سنن سلفهم في الأخذ بها ظاهرا وباطنا . وأما التمثيل الثاني فهو لمن بقي له بصيص من النور فله نظرات