تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وقيل : إن المثال الأول لفرقة منهم ، والمثال الثاني للفرقة الأخرى ( 1 ) ، كما مضى سبيله في بحوث البلاغة من الآية السابقة ، فلا تكرار وقد تبين فيما سلف فساد ما تخيله " المنار " ( 2 ) ، وأنه كالنار على المنار ، وسيأتي وجه آخر ينتهي إلى عدم التكرار ، لاختلاف جهة التشبيه . الوجه الثاني في سر إتيان كلمة التخيير ، والتي تفيد فائدة العطف اعلم أن التشبيه والتمثيل لا يدل على دقة المتكلم في مقصوده ومأموله ، لأن التشبيه وأداء المقصود بالتمثيل من الأمور المتعارفة بين الناس وأهل الشعر والأدب والخطابة . وإذا تكرر التمثيل فهو أيضا لا يشهد على أن المتكلم يريد بذلك بيان الحقيقة والواقعية ، مثلا إذا قيل : زيد كالضبع والنمر ، فإنه لا يدل على أنه متكلم دقيق النظر ، بخلاف ما إذا أفيد بنحو الترديد أو التخيير في التمثيل ، فإنه دليل على نهاية قاطعيته في هذه الإفادة ، بحيث لا يمكن أن يعد من التشبيه ، بل هو بيان للواقعية المبتلى بها المنافقون ولو كان الكلام على مبنى التسامح لما كان يتحير في ذلك . ولعمري إن في هذه الحيرة غاية البلاغة في توضيح تحير
هامش
1 - تفسير المنار 1 : 168 و 172 . 2 - تفسير المنار 1 : 168 و 172 .