وقيل : إن المثال الأول لفرقة منهم ، والمثال الثاني للفرقة
الأخرى ( 1 ) ، كما مضى سبيله في بحوث البلاغة من الآية السابقة ، فلا
تكرار وقد تبين فيما سلف فساد ما تخيله " المنار " ( 2 ) ، وأنه كالنار على
المنار ، وسيأتي وجه آخر ينتهي إلى عدم التكرار ، لاختلاف جهة التشبيه .
الوجه الثاني
في سر إتيان كلمة التخيير ، والتي تفيد فائدة العطف
اعلم أن التشبيه والتمثيل لا يدل على دقة المتكلم في مقصوده
ومأموله ، لأن التشبيه وأداء المقصود بالتمثيل من الأمور المتعارفة بين
الناس وأهل الشعر والأدب والخطابة .
وإذا تكرر التمثيل فهو أيضا لا يشهد على أن المتكلم يريد بذلك بيان
الحقيقة والواقعية ، مثلا إذا قيل : زيد كالضبع والنمر ، فإنه لا يدل على
أنه متكلم دقيق النظر ، بخلاف ما إذا أفيد بنحو الترديد أو التخيير في
التمثيل ، فإنه دليل على نهاية قاطعيته في هذه الإفادة ، بحيث لا يمكن أن
يعد من التشبيه ، بل هو بيان للواقعية المبتلى بها المنافقون ولو كان
الكلام على مبنى التسامح لما كان يتحير في ذلك .
ولعمري إن في هذه الحيرة غاية البلاغة في توضيح تحير
هامش
1 - تفسير المنار 1 : 168 و 172 .
2 - تفسير المنار 1 : 168 و 172 .