تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وقيل : هي في موضع النصب على الحالية من ضمير " فيه " ( 1 ) . والأظهر أن الألف واللام إشارة إلى الصواعق الخاصة ، ولا حاجة إلى تقدير الضمير العائد إلى " الصيب " ، فما في " البحر " : من أن المقدر " من صواعقه " ( 2 ) غير صحيح ، ولو كان الممثل كليا والتمثيل كليا ، يكون الألف واللام مفيدا للاستغراق والعموم على الوجه المحرر في محله . قوله تعالى : * ( حذر الموت ) * مفعول لأجله على المشهور . وقيل : فيه نظر ، لأن قوله تعالى : * ( من الصواعق ) * مفعول لأجله ( 3 ) ، ولعل لأجله قال الفراء هو منصوب على التمييز ( 4 ) ويرجع في الحقيقة إلى النكرة ، أي حذرا من الموت . والذي يظهر لي : أن الآية لو كانت هكذا : " يجعلون حذر الموت أصابعهم في آذانهم من الصواعق " لصح المعنى ، ويكون سبب الجعل في الآذان هي الصواعق ، وسبب هذا السبب خوف الموت والتحرز من الموت ، ولا منع من تعقيب المفعول لأجله بمفعول لأجله أيضا . وغير خفي : أن تسمية متعلقات الفعل وخصوصياته بالأسماء المختلفة ، لا يورث أن يكون المفعول لأجله مفعولا واقعا ، بل هو من توابع الفعل ، أو من الأسباب المنتهية إلى الفعل ، وهو الجعل في هذه الآية ، ولا شبهة في إمكان نقل الأسباب والعلل المختلفة المترتبة بعضها على بعض .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 86 . 2 - نفس المصدر . 3 - البحر المحيط 1 : 87 . 4 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 220 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 172 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني