وقيل : هي في موضع النصب على الحالية من ضمير " فيه " ( 1 ) .
والأظهر أن الألف واللام إشارة إلى الصواعق الخاصة ، ولا حاجة إلى
تقدير الضمير العائد إلى " الصيب " ، فما في " البحر " : من أن المقدر " من
صواعقه " ( 2 ) غير صحيح ، ولو كان الممثل كليا والتمثيل كليا ، يكون الألف
واللام مفيدا للاستغراق والعموم على الوجه المحرر في محله .
قوله تعالى : * ( حذر الموت ) * مفعول لأجله على المشهور . وقيل :
فيه نظر ، لأن قوله تعالى : * ( من الصواعق ) * مفعول لأجله ( 3 ) ، ولعل لأجله
قال الفراء هو منصوب على التمييز ( 4 ) ويرجع في الحقيقة إلى النكرة ،
أي حذرا من الموت .
والذي يظهر لي : أن الآية لو كانت هكذا : " يجعلون حذر الموت
أصابعهم في آذانهم من الصواعق " لصح المعنى ، ويكون سبب الجعل في
الآذان هي الصواعق ، وسبب هذا السبب خوف الموت والتحرز من
الموت ، ولا منع من تعقيب المفعول لأجله بمفعول لأجله أيضا .
وغير خفي : أن تسمية متعلقات الفعل وخصوصياته بالأسماء
المختلفة ، لا يورث أن يكون المفعول لأجله مفعولا واقعا ، بل هو من توابع
الفعل ، أو من الأسباب المنتهية إلى الفعل ، وهو الجعل في هذه الآية ،
ولا شبهة في إمكان نقل الأسباب والعلل المختلفة المترتبة بعضها على بعض .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 86 .
2 - نفس المصدر .
3 - البحر المحيط 1 : 87 .
4 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 220 .