استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ) * ( 1 ) .
وفي هذا النحو من الاستعمال إشكال : وهو أن طبيعة السماء - بما
هي هي - لا كثرة فيها ، كسائر الطبائع ، وإنما الكثرة تلحقها لأمور لاحقة بها ،
ولفظة " السماء " موضوعة لتلك الطبيعة ، فحينئذ إن لوحظت الطبيعة
جمعا فلا منع من إرجاع ضمير الجمع إليها بالضرورة ، وأما إرجاع ضمير
الجمع إليها حال كونها مفردة فغير معقول ، لأن الضمير ليس إلا للإشارة
إلى ما سبق ، وما هو السابق ليس إلا الطبيعة الوحدانية ، فكيف يعقل
الإرجاع المذكور ؟
وما اشتهر : من حمل هذا النحو من الاستعمال على أن المراد في
المرجع هو المعنى الجنسي ، غير صحيح ، لأن المعنى الجنسي بما هو هو
أيضا معنى واحد ، وما دام لم تلحقه الكثرة واقعا لا يعقل إرجاع الكثير إليه .
وما اشتهر في الأصول : من جعل الطبيعة مرآة لخصوصيات الأفراد غير
صحيح ، ضرورة أن المرآتية ليست إلا بالجعل والمواضعة ، ولا يمكن أن
يدل اللفظ الموضوع للطبيعة إلا على ما وضع له . نعم يمكن المجاز ، وهو
خلاف الفرض .
اعلم : أن هذه الشبهة قد مرت في هذا الكتاب مع جوابها في ذيل
قوله تعالى : * ( غير المغضوب عليهم ) * ( 2 ) بناء على رجوع ضمير الجمع إلى
الألف واللام الموصول ، فراجع .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 29 .
2 - راجع الحمد : الآية 7 ، مبحث النحو والإعراب .