تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ) * ( 1 ) . وفي هذا النحو من الاستعمال إشكال : وهو أن طبيعة السماء - بما هي هي - لا كثرة فيها ، كسائر الطبائع ، وإنما الكثرة تلحقها لأمور لاحقة بها ، ولفظة " السماء " موضوعة لتلك الطبيعة ، فحينئذ إن لوحظت الطبيعة جمعا فلا منع من إرجاع ضمير الجمع إليها بالضرورة ، وأما إرجاع ضمير الجمع إليها حال كونها مفردة فغير معقول ، لأن الضمير ليس إلا للإشارة إلى ما سبق ، وما هو السابق ليس إلا الطبيعة الوحدانية ، فكيف يعقل الإرجاع المذكور ؟ وما اشتهر : من حمل هذا النحو من الاستعمال على أن المراد في المرجع هو المعنى الجنسي ، غير صحيح ، لأن المعنى الجنسي بما هو هو أيضا معنى واحد ، وما دام لم تلحقه الكثرة واقعا لا يعقل إرجاع الكثير إليه . وما اشتهر في الأصول : من جعل الطبيعة مرآة لخصوصيات الأفراد غير صحيح ، ضرورة أن المرآتية ليست إلا بالجعل والمواضعة ، ولا يمكن أن يدل اللفظ الموضوع للطبيعة إلا على ما وضع له . نعم يمكن المجاز ، وهو خلاف الفرض . اعلم : أن هذه الشبهة قد مرت في هذا الكتاب مع جوابها في ذيل قوله تعالى : * ( غير المغضوب عليهم ) * ( 2 ) بناء على رجوع ضمير الجمع إلى الألف واللام الموصول ، فراجع .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 29 . 2 - راجع الحمد : الآية 7 ، مبحث النحو والإعراب .