تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فعند ذلك يصح استعمال " السماء " في ما اعتقدوه من السماوات السبع السيارة ، حتى قال الله تعالى : * ( الذي خلق سبع سماوات طباقا ) * ( 1 ) ، فإنه يقرب من مقالتهم الفاسدة في طبقات السماء وأنها مطبقة بعضها على بعض إلى السماء التاسع والجسم الكلي والفلك الأعلى ، وقال : * ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ) * ( 2 ) ، فإنه كان مما يرون بعقولهم ، ويعتقدون بذلك حسب ما وصل إليهم من أسلافهم . أقول : هذا أمر لا يجوز في حقه تعالى ، وقد ادعى بعض القاصرين : أن جميع القصص القرآنية قصص أخلاقية وتعليمية ، من غير نظر إلى صدقها وكذبها ، وهذا مما لا يمكن تجويزه في حقه تعالى ، مع أنه خلاف الظواهر والتواريخ ، وتفصيله في محل آخر . وأما فيما نحن فيه ، فما يظهر لي ونشير إليه بإجماله - وتفصيله يطلب من مقام آخر - هو : أن السماء بناء مركب بغير عمد ترونها - وهي الجاذبة العمومية التي لا ترى ، كما نص عليها القرآن - وهذا البناء مركب من الكرات المختلفة المتطابقة بحسب السير والمسير ومحال الحركة الدورية ، ف‍ * ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) * ، فهو تعالى جعل سبع سماوات طباقا ، أي بعضها فوق بعض بالقياس إلى المركز الأصلي ، وهو الشمس ، أو بالنسبة إلى المركز الاعتباري ، وهو الأرض . وبالجملة : إطلاق السماء وإرادة جهة العلو جائز ، وأما في هذه الآيات
هامش
1 - الملك ( 67 ) : 3 . 2 - نوح ( 71 ) : 15 .