المسألة الرابعة
حول كلمة " رعد "
" الرعد " : صوت السحاب ( 1 ) . وقيل : سمي هذا الصوت رعدا ، لأنه
يرعد سامعه ، ومنه رعدت الفرائص ، أي حركت وهزت ( 2 ) .
وقيل : هو من الإيعاد والتهديد ، ففي اللغة : أرعد زيدا : أوعده وهدده ( 3 ) .
والذي هو الحق هو أنه يدل وضعا على الصوت والضجة
الخاصة السماوية ، وأما مسألة أصل اللغة فهي لا ترجع إلى محصل في
تغيير الموضوع له . نعم هو بحث علمي لا بأس به إجمالا .
وأما قصة أن الرعد هو الملك الكذائي ، فهو لا ينافي المعاني اللغوية ،
ضرورة أن الملائكة أعم من الروحية والمادية والبسيطة والمركبة ،
فكما يصح أن يقال : الماء طبيعة سيالة باردة بالطبع معلوم عند الصغير
والكبير ، يصح أن يقال : ملك اسمه كذا وكنيته كذا ، ويفعل كذا وكذا ، فلا تخلط .
ومن العجيب : إطالة طائفة المفسرين حول معنى الرعد ، ونقل
كلمات الأقدمين هنا ، فكأنهم ظنوا أنهم اختلفوا في المعنى اللغوي ، فتوهموا
المعارضة . فليضحك عليهم .
هامش
1 - راجع أقرب الموارد 1 : 412 .
2 - راجع البحر المحيط 1 : 83 .
3 - نفس المصدر .