تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

الوعظ والإرشاد وعلم الأخلاق

اعلم : أن من المحرر في الروايات القطعية والأخبار المتواترة ، ومن المقرر في العلوم العقلية والأخلاقية : أن الإنسان معجون مركب من جهات شتى ، ومن تلك التراكيب المرعية في هذه الطبيعة العجيبة ، ومن النعوت المخمورة في فطرته الأولية ، هو الخوف والرجاء . ولأجل هذه الوديعة يجب عليه أن يخاف ويرجو ، فلو خاف بالمرة ، أو رجا بالكلية ، لما وصل إلى الحدود اللازمة ، وإلى المراتب الراقية ، ولم يتمكن من الجمع بين الخيرات الحسية والمعيشة الدنيوية والسعادة الظاهرة ، وبين الخيرات العقلية والحياة الأخروية والسعادة الأبدية . وعلى هذه الرحى تدور إطارات المجتمعات البشرية ، وسياسة المنزل والبلد والقطر والمملكة الواسعة الكبيرة ، ولأجل هذه الخصيصة يجب على المرشدين وأرباب الوعظ والهداية ، أن يفتحوا في سيرهم أبواب الجانبين وسبل الطريقتين ، فلا يقولون بما يحصل منه الرجاء المطلق ، ولا بما يخاف منه الناس كلا ، بل لابد من المحافظة على الفطرة بذكر الخوف والرجاء . وتفصيل هذه المسألة يطلب من مقام آخر .