تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فعلى هذا الأصل الأصيل يتوجه هنا مشكلة : وهو الحكم بأنهم لا يرجعون من القساوة والبطلان إلى السعادة والحق ، ومن الضلالة إلى الهداية ، فإن من يجد نفسه في هذه المرحلة من الانحطاط ، ويدرك نصيبه من الشقاوة بهذه المنزلة من الدناءة والانحراف ، فيخرجه عن حد الرجاء والآمال ، فيسقط للأبد في النار خالدا فيها ما دامت السماوات والأرض ، وهذه الطريقة غير مرضية من الكتاب الإلهي على ما يظهر منه ، فإن كتابكم هذا جامع شتات المنحرفين وشامل شمل المنحطين ، وفيه من آيات الرجاء ما لا يعد ولا يحصى ، وقد سلك أحسن المسالك في الجمع بين الخطين ، وفي مراعاة الوجهين والناحيتين . وبالجملة : هو كتاب الهداية والوعظ الأبدي ، وكتاب اللطف والعشق السرمدي بكافة الناس والأنام ، على أرقى الوجوه وأحسن الكلام في كل حال ومقام ، كيلا تزل لديه الأقدام ، حتى الرسل والأنبياء ، فضلا عن الأعلام . ولعل سر ذهاب ابن عباس إلى أنه في موقف الذم والاستبطاء - ولا يبعد أن يكون ذلك مأخوذا عن أهل بيت الإسلام - هو الفرار عن توجيه هذه المعضلة والمشكلة ، فتكون الآية غير قاطعة بالنسبة إلى الرجاء وعرق الأمل . وهنا وجوه من الكلام ، إلا أن الذي يظهر لي : هو أن هذه الآية والآيات السابقة ، كما مر ليست مخصوصة بحال طائفة خاصة معلومة الحال ، وليست - بعبارة أخرى - من القضايا الخارجية والقضايا المتكفلة بتوضيح أحوال جمع معين حتى يستلزم منه هذه العويصة ، خلافا لما يظهر