والعظمى ، فتكون هذه الآية مخصصة لقوله تعالى : * ( وإلى الله ترجع
الأمور ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ) * ( 2 )
وغير ذلك من العمومات .
إن قلت : هذه الآية تنافي الآية المشار إليها في سورة الإسراء قوله
تعالى : * ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ) * ( 3 ) .
قلت : ربما ترجع تلك الآية إلى حال المستكملين في الكليات
العقلية ، الذين لم يهتدوا إلى الشرائع الحقة ، بخلاف المنافقين الذين
هم أراذل الأمة علما وأسوأ الدواب عملا ، فإنهم صم بكم عمي ، فهم لا رجعة
لهم ، ضرورة أن الرجعة لا تكون إلا للعقل بالفعل ، وأما العقل الهيولائي ،
فهو عين القوة والاستعداد ، فيكون في حكم العرض ، فلا يكون قابلا للبقاء
بنفسه ، فيضمحل بخراب البدن وبوار الجسم .
أقول : سيمر عليك تحقيق هذه المسألة في ذيل الآيات الأخر إن شاء
الله تعالى .
وخلاصة الكلام : أن جميع الموجودات في قوس الصعود ، وهي في
حال الرجعة إليه تعالى ، إلا أن منها من يكون لرجوعه الدوام والبقاء ،
ومنها ما يرجع إلى حد خاص ، وأما النفوس المحركة الدراكة ، فهي وإن
كانت قوة العقل بالفعل ، ولكنها صورة فعلية للبدن ، وجوهرة مستقلة في
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 109 .
2 - العنكبوت ( 29 ) : 57 .
3 - الإسراء ( 17 ) : 97 .