تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والعظمى ، فتكون هذه الآية مخصصة لقوله تعالى : * ( وإلى الله ترجع الأمور ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ) * ( 2 ) وغير ذلك من العمومات . إن قلت : هذه الآية تنافي الآية المشار إليها في سورة الإسراء قوله تعالى : * ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ) * ( 3 ) . قلت : ربما ترجع تلك الآية إلى حال المستكملين في الكليات العقلية ، الذين لم يهتدوا إلى الشرائع الحقة ، بخلاف المنافقين الذين هم أراذل الأمة علما وأسوأ الدواب عملا ، فإنهم صم بكم عمي ، فهم لا رجعة لهم ، ضرورة أن الرجعة لا تكون إلا للعقل بالفعل ، وأما العقل الهيولائي ، فهو عين القوة والاستعداد ، فيكون في حكم العرض ، فلا يكون قابلا للبقاء بنفسه ، فيضمحل بخراب البدن وبوار الجسم . أقول : سيمر عليك تحقيق هذه المسألة في ذيل الآيات الأخر إن شاء الله تعالى . وخلاصة الكلام : أن جميع الموجودات في قوس الصعود ، وهي في حال الرجعة إليه تعالى ، إلا أن منها من يكون لرجوعه الدوام والبقاء ، ومنها ما يرجع إلى حد خاص ، وأما النفوس المحركة الدراكة ، فهي وإن كانت قوة العقل بالفعل ، ولكنها صورة فعلية للبدن ، وجوهرة مستقلة في
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 109 . 2 - العنكبوت ( 29 ) : 57 . 3 - الإسراء ( 17 ) : 97 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 130 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني