الانسلاك في نسوجهم الباطلة ، والانخراط في خيوطهم الكاسدة الفاسدة .
فيا أيها الأخ العزيز ويا قرة عيني : إياك ومصاحبة الأشرار ، فإن فيها
المضار ، وعليك بصحبة الأخيار ومرافقة الأبرار ، فإن فيها لذات الديار ،
وخيرات كل دار ، وقد سمعت من بعض مشايخي : أن اللذيذ من هذه الدنيئة
أمران : حب النساء ، وخدمة الأولياء ، وقد ذكرنا في بعض محافل الانس
ومجامع أهل القلب والذوق : أن من الواجب على السالكين عقد حلقات
خاصة في كل أسبوع أو شهر ، فإن حلقة أرباب القلوب ، تذكرة بالمحبوب ،
وهداية إلى خير مطلوب ، فلو غلبت الشهوات والسهو والنسيان بمرور
الأيام وبمصاحبة الأشرار في الشوارع والأسواق ، فهي تذوب برؤية أرباب
العقل وأصحاب العشق والقلب ، فإذا كان المبتدئ السالك يحب
العافية التامة والعاقبة الحسنة ، فيكون بقلبه ذاكرا لمعشوقه على
الإطلاق في جميع الآنات والأيام ، وفي كافة الحالات والأزمان ، فعليه بتلك
الحلقات وإحداثها واستمرارها ، قاصدين في تأسيسها تذاكرهم وتعانقهم ، وأن
يكون واحد منهم يشرق على الآخرين ويضيئهم بالأضواء القلبية والأنوار
الروحية ، فإن النجاة لا تحصل إلا بالاجتهاد في هذه المبادئ وبالجهاد مع
أعدائه . والله خير رفيق ومعين .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 136
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٣٦