تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
من جمع من المفسرين ، اغترارا بظواهر كثير من الأخبار وأقوال السلف ، غفلة عن حال الأخبار ووجهة نظر الأقدمين . ثم إن من الدقائق التي فيها : أن الحكم بعدم الرجوع معلق بحسب الواقع على اختيارهم ، وأنهم بالاختيار لا يرجعون ، نسب عدم الرجوع إلى الإرادة والاختيار ، وعلى هذا هم متمكنون من الرجوع إلى الفطرة والهداية على وجه لا يلزم منه كذب القضية الإخبارية ، فليتأمل . وغير خفي : أن من الممكن تضحية جمع غفير وقلة قليلة من الناس لأجل الآخرين ، ومن المجاز تفدية العزيز للأعز بالضرورة ، فلو كان في هذه الكيفية من الإرشاد ، وفي اتخاذ هذا المنهج من الهداية والوعظ - بالنسبة إلى طائفة خاصة من المنافقين واليهود - منافع الناس كلا وهداية المسلمين طرا لما كان فيه مناقضة عقلية ولا انحراف عن جادة الإنصاف ، فإن دفع الشر الكثير بارتكاب الشر القليل ، واجب عقلي بالضرورة . ثم إن مراعاة الحالين الخوف والرجاء في الوعظ والإرشاد ، لازم بالقياس إلى من في وجوده من النور شئ ، وأما إذا * ( ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) * وهم الصم البكم العمي ، فكيف يمكن أن يرجعوا إلى دار السعادة وحسن العافية والعاقبة ؟ ! * ( كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره ) * ( 1 ) دون هؤلاء الغافلين المبعدين . ففي هذه الآيات إنذار بالنسبة إلى الآخرين ، حتى يصونوا من
هامش
1 - عبس ( 80 ) : 10 - 11 .