تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الذات دون الفعل ، فيصح له البقاء بدونه فعلى هذا تكون الآية ناظرة إلى معنى آخر من الرجوع ، وهو الرجوع إلى الهداية ، أو الرجوع إلى الفطرة من الضلالة والقساوة ، وسيتضح ذلك من ذي قبل إن شاء الله تعالى . البحث الرابع حول انتفاء الحركة في الآخرة من المسائل المحررة في الكتب العقلية : أن الدار الآخرة لهي الحيوان ، وليست هناك مادة تحمل الخبائث والإمكانات الاستعدادية ، فلا تكون هناك حركة وخروج من القوة إلى الفعل ومن النقص إلى الكمال ، بل كل الأشياء هناك تتجلى على فعلياتها اللائقة بحالها ، ولا حالة منتظرة لها . ولتحقيق المسألة مقام آخر يجمع به بين مقتضى البراهين العقلية والشواهد النقلية ، ضرورة أن قضية جمع من الآيات والأخبار هي الحركة ، وهي لا تعقل إلا بحمل الصورة قوتها ، والقوة العرضية تنتهي إلى القوة الجوهرية المسماة بالمادة والهيولي ، فتصير الآخرة دنيا والمتقدم متأخرا . نعم قد تحرر عندنا في قواعدنا الحكمية إنكار جوهرية الهيولي ، وقصور الأدلة عن إثباتها ، وذكرنا : أن القوة محمولة الصورة الفعلية ، ويكون التركيب انضماميا ، وفي النشأة الآخرة يمكن أن تكون الصورة حاملة الهيولي ، بل القوة والفعلية من الأمور النسبية ، ويكون الواحد