تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وخيراته والنورانية وبركاتها ، وتصير فيه الشقاوة بحكم الطبيعة ، * ( فأما الذين شقوا ففي النار ) * ( 1 ) ، وتشير هذه الآية ، إلى وحدة هذه الحركة السارية في جميع مراحل الصور والطبيعة ، لأجل حذف حرف الوسط وحرف الفصل بين هذه النعوت ، حتى لا يتوهم المتوهم أن هذه المنازل - التي سكنت فيها طبيعة المنافقين وأهل الضلالة - متكثرات بحسب الخارج وبينها الفواصل الخارجية ، بل هي طبيعة وحدانية وجوهر فرداني ، متحرك نحو الغاية المسانخة معها بسوء الاختيار وبالإرادة الاختيارية . ويؤكد تلك الدلالة الآيات الأخر ، المشتملة على توضيح هذه النعوت بتقديم الصم على البكم ، وهو على العمى في هذه النشأة وفي الحركة الغريزية المادية ، وهكذا الآية المشتملة على عكسها المبينة لحالهم يوم القيامة ، نحو قوله تعالى : * ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ) * ( 2 ) ، فإن في القيامة تكون الآثار على العكس ، ويتقدم أثر الشقاوة الذاتية العقلية على الشقاوة الخيالية والوهمية ، وهي على الشقاوة الإحساسية العملية . ثم إن من الآيات ما يشتمل على الوصفين ، كقوله تعالى : * ( لم يخروا عليها صما وعميانا ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( صم وبكم في الظلمات ) * ( 4 ) ،
هامش
1 - هود ( 11 ) : 106 . 2 - الإسراء ( 17 ) : 97 . 3 - الفرقان ( 25 ) : 73 . 4 - الأنعام ( 6 ) : 39 .