وخيراته والنورانية وبركاتها ، وتصير فيه الشقاوة بحكم الطبيعة ، * ( فأما
الذين شقوا ففي النار ) * ( 1 ) ، وتشير هذه الآية ، إلى وحدة هذه الحركة
السارية في جميع مراحل الصور والطبيعة ، لأجل حذف حرف الوسط
وحرف الفصل بين هذه النعوت ، حتى لا يتوهم المتوهم أن هذه المنازل -
التي سكنت فيها طبيعة المنافقين وأهل الضلالة - متكثرات بحسب
الخارج وبينها الفواصل الخارجية ، بل هي طبيعة وحدانية وجوهر
فرداني ، متحرك نحو الغاية المسانخة معها بسوء الاختيار وبالإرادة
الاختيارية .
ويؤكد تلك الدلالة الآيات الأخر ، المشتملة على توضيح هذه
النعوت بتقديم الصم على البكم ، وهو على العمى في هذه النشأة وفي
الحركة الغريزية المادية ، وهكذا الآية المشتملة على عكسها
المبينة لحالهم يوم القيامة ، نحو قوله تعالى : * ( ونحشرهم يوم القيامة
على وجوههم عميا وبكما وصما ) * ( 2 ) ، فإن في القيامة تكون الآثار على
العكس ، ويتقدم أثر الشقاوة الذاتية العقلية على الشقاوة الخيالية
والوهمية ، وهي على الشقاوة الإحساسية العملية .
ثم إن من الآيات ما يشتمل على الوصفين ، كقوله تعالى : * ( لم يخروا
عليها صما وعميانا ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( صم وبكم في الظلمات ) * ( 4 ) ،
هامش
1 - هود ( 11 ) : 106 .
2 - الإسراء ( 17 ) : 97 .
3 - الفرقان ( 25 ) : 73 .
4 - الأنعام ( 6 ) : 39 .