تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
مفادها الهوهوية ، وإفادة الاتحاد بين الموضوع والمحمول ( 1 ) . وعلى هذا تكون هذه الآية الشريفة - بما أنها نزلت بعد قوله تعالى : * ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) * - دليلا على وجود النسبة في الجملة الأولى دون الثانية ، وبذلك يظهر وجه توصيفهم : بأنهم عمي بعد قوله : * ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) * ، فإن في ذلك نوعا من الترقي من السافل إلى الأعلى ، فإن في الأولى نفى عنهم الإبصار ، وفي الثانية أثبت اتحادهم مع العمي ، فلا يلزم تكرار ولا خلاف في أسلوب البلاغة بل فيه نهاية الدقة في توضيح أحوالهم الفاسدة المترتبة . البحث الثاني حول الحركة من الكمال إلى النقص قد أشير فيما سلف إلى كيفية دلالة هذه الكريمة على الحركة الطبيعية المتدرجة من الكمال إلى النقص ، فإن في تقديم الصم على البكم ، وهو على العمي ، نوع شهادة على أن المنافق المتحرك والفطرة الأولية التوحيدية المتدرجة تتحرك إلى الشقاوة التدريجية ، فينسلب الكمالات الأولية عنها بفناء القوة المتوسطة بين الروح والمادة أولا ، ثم فناء القوة المتوسطة بين العقل والإحساس ، وفي المرتبة الثالثة يصبح أعمى بحسب القلب والبصيرة ، فيضعف فيه الوجود
هامش
1 - راجع تهذيب الأصول 1 : 12 - 14 و 22 - 25 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 127 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني