تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وقوله تعالى : * ( صم بكم عمي ) * دليل على أنهم بذواتهم - وعلى نعت الاشتقاق - لا يسمعون ولا ينطقون ولا يبصرون ، فيكون عدم الإبصار لعدم الاقتضاء الذاتي ، ولوقوعهم في ظلمات الجهالة والضلالة والشقاوة الطارئات على ذواتهم الخبيثة ، وهذه النعوت الرذيلة توجب عدم رجوعهم . فبالجملة : تحصل أن الآية ليست خلاف الإيجاز ، ولا تستلزم التكرار ، وتكون النتيجة هكذا : " وتركهم في ظلمات فقدان الحواس الظاهرة ، فلا يسمعون ولا ينطقون ولا يبصرون " ، واكتفى هنا بذكر الأخيرة ، لما أن جملة * ( في ظلمات ) * ربما تفيد حذف ذلك صم بكم عمي بالاستحقاق الذاتي ، فيكون المنافق متحد الذات مع الأصم والأبكم والأعمى ، لوصولهم في الانحطاط والتنازل إلى حدود الأعدام التي يحكم عليها : بأنهم لا يرجعون . الوجه السادس حول ترتيب الأوصاف يشعر ذوو العقل والفهم أن في تقديم الصم ، إشارة إلى فقد الحد الوسط بين عالم المادة والإحساس وعالم التجرد ، وفي تقديم البكم على العمي ، إيماء إلى أن بعد فقد الحاسة المتوسطة ، تصل النوبة في الحركة التضعفية ، وفي السفر إلى الحيوانية والأنعامية ، إلى فقد القوة المتوسطة بين عالم العقل والنورانية وعالم الإحساس والتحريك ، وفي تأخير العمى عنهما ، رمز إلى أن العمى آخر منازل