عالم الملائكة ولا من الملك الزاجر ، ولا يبصر من المبصرات جهتها
الحقانية .
فعلى هذا تبين : أنهم الصم البكم حقيقة ، وهكذا حكم البكم لذهاب
إدراكهم الخيالي عن قيمومة العاقلة ، وعقلهم الجزئي عن سلطان العقل
الكلي الفعال ( 1 ) .
وقال الآخرون بالمجازية ، ومنهم من قال : هذا من التشبيه البليغ ،
وليس من باب الاستعارة ، لأن المستعار له مذكور وهم المنافقون ( 2 ) .
وقال بعضهم : بالاستعارة ( 3 ) ، ولعل ذلك على مبنى جواز التغافل عن
ذكر السلف .
وقال آخرون : بجواز الأمرين ( 4 ) .
والذي هو الحق الصريح : ما عرفت منا في محله ، وحررنا تفصيله في
علم الأصول : أن أساس المجاز بمعنى استعمال الألفاظ في غير ما وضع له
غلط جدا ( 5 ) ، وإنما حقيقة المجاز هو التلاعب في عالم المعنى ، من غير
استعمال اللفظ إلا فيما هو الموضوع له ، ففي أبواب التشبيه عند حذف
أداته ، وفي باب الاستعارات بأقسامها المفردة وغير المفردة ، يكون استعمال
هامش
1 - راجع تفسير بيان السعادة 1 : 61 .
2 - راجع الكشاف 1 : 77 .
3 - روح المعاني 1 : 169 .
4 - راجع روح المعاني 1 : 169 .
5 - راجع تحريرات في الأصول 1 : 141 وما بعدها .