تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الوجه الخامس حول إثبات العمى ربما يتخيل : أن قوله تعالى : * ( عمي ) * بعد قوله تعالى : * ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) * خلاف أسلوب البلاغة ، فإن نفي الإبصار عنهم عين إثبات العمى ، والكل على مبنى الادعاء ، وليس عدم إبصارهم حقيقة وعماؤهم مجازا ولا العكس ، فكان الأولى أن يقال : صم بكم فهم لا يرجعون ، حذرا عن التكرار ، وإرشادا إلى أنها من تتمة نعتهم السابق ، وهو العمى وعدم الإبصار . وبعبارة أخرى : البلاغة في المقام تحكم بالإيجاز ولذلك حذف حرف العطف والمبتدأ ، ودعوى : أن قوله تعالى : * ( تركهم في ظلمات لا يبصرون ) * من تتمة المثال ، وقوله تعالى : * ( صم بكم عمي ) * بيان لحال الممثل له والمنافقين ، فلا يلزم خلاف الإيجاز ولا التكرار ، غير صحيحة عند الأكثر ، وقد تبين : أنه تبيان وجامع لكل من حالات المثال والمنافقين ، فيكون ذكر العمى من ذكر الخاص بعد العام على وجه لا يستحسن إنصافا . والذي يظهر لي : أن قوله تعالى : * ( تركهم في ظلمات لا يبصرون ) * لا يثبت إلا العمى بالعرض ، أي أنهم لا يبصرون لأجل المانع ، وهو الظلمة ، أو لأجل عدم المقتضي ، وهو عدم وجود النور والاستنارة ، التي من شرائط الإبصار والبصيرة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 120 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني