تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
اللفظ فيما هو الموضوع له ، كما في أبواب الحقيقة بلا زيادة ونقصان . نعم إنما الفرق بينهما في محيط خارج عن أفق الاستعمال والوضع ، وهو أفق المعنى ، وأن المتكلم الفصيح البليغ لمقاصد خاصة ، ولأغراض سياسية أو شعرية ذوقية ، يشرع في التلاعب في عالم المعنى والموضوع له ، بتوسعة المعنى وادعاء أن للمعنى عرضا عريضا ، وإن في قوله تعالى : * ( ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ) * ( 1 ) يريد درجة في سلسلة الملائكة بحسب الحقيقة والطبيعة ، وإذا كان يرى ذلك في هذه النظرة وبهذه النظرة ، فعليه أن يسلب عنه البشرية . وفيما نحن فيه أيضا كذلك ، فإنهم بعدما كانوا على تلك الحالة الدنيئة الفاسدة الحيوانية ، أو الأسوأ منها ، فلا يمكن أن يحكم عليهم بأنهم يسمعون ويبصرون وينطقون ويدركون ويعقلون ، فإن من لا نفع له في سماعه ، ولا في بصره ونطقه ، ولا في إدراكه ، فليس إلا الصم البكم العمي واقعا ادعائيا ، فلا مجاز بمعناه المعروف ، ولا تشبيه ولا استعارة ، بل هي حقيقة ، ولكن لا بإرادة المعنى الموضوع له إرادة أصلية جدية ، بل بإرادة التجاوز من المعنى الموضوع له إلى المعنى المنسلك فيه في عالم الادعاء والتلاعب ، ولأجل هذا التجاوز عد مجازا وقنطرة . ومن هنا يظهر سقوط البحوث المشار إليها ، والبحوث المماثلة لها في كتبهم الأدبية والتفسيرية وغيرها .
هامش
1 - يوسف ( 12 ) : 31 .