تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
مثلا : فيما نحن فيه لا يوصف المنافق بالأصمية ، إلا وهذه الوسمة والصفة تستتبع النعوت الاخر المسانخة معها في الرذالة والشقاوة ، وهي الأبكمية والأعمائية ، فلو أريد إفادة هذه البارقة وتلك المصيبة والحيرة المخصوصة بهم ، فلابد من أخذ طريقة خاصة تشعر بها ، فينادي : صم بكم عمي ، من غير فصل بينهما ، ومن غير إمكان التفكيك بين هذه الثلاثة في حق المنافقين الساقطين ، فنفس الاتصاف بالصمم يلازم الاتصاف بسائر الرذائل ، بعد كونهم من المنافقين في الدرك الأسفل من النار . الوجه الثامن حول تصدير " هم لا يرجعون " بالفاء في تصدير الجملة الأخيرة بالفاء الدالة على الترتب والتسبب ، وأن علة عدم رجوعهم أنهم صم بكم عمي ، إشعار بالسنخية بين الثلاثة والأخيرة . ويستفاد منه أن عدم الرجوع من آثار المنقصة والضلالة وفقدان الحواس والعاقلة على الوجه اللائق ، من غير فرق بين كونهم من المنافقين الكافرين ، أو من المنافقين المؤمنين بالإيمان الظاهري والإسلام غير الراسخ في قلوبهم ، أو من غيرهم ، فمن حذف المبتدأ ربما يستفاد أن علة عدم الرجوع نفس الصم والبكم والعمي ، من غير دخالة شئ آخر ، وهو النفاق والكفر ، فاغتنم جيدا .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 123 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني