تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الوجه التاسع في الإتيان بالفاء ربما تشعر الفاء المذكورة بأن المحذوف أيضا هي الفاء ، وأن بين الجمل سنخية العلية والمعلولية ، فتكون الآية هكذا : " صم فبكم فعمي ، فهم لا يرجعون " ، وقد أشرنا إلى كيفية الترتب بين مفاد الجمل . وأما ما يذكر : من أن تقديم الصم لأجل أنه سبب البكم والخرس ( 1 ) ، فهو لا يتم بالقياس إلى ما بعده . اللهم إلا أن يقال : بأن المراد من العمى أعم ، فيشمل عمى القلب عن الانتفاع بالمسموعات بالنطق ، فلا يخفى لطفه . ثم إن هنا دقيقة لفظية ورعاية لطيفة : هي مراعاة أواخر الجمل بإتيان " العمي " ثالثا ، حتى تختم الجمل بالميم ، فكأن الآية تكون هكذا : * ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) * . هذا ، مع أن معنى الصمم يناسب المقام ، وكأنه استعملت لفظة " صم " مركبة في معناه ، فأريد به - ف - هم ، وأيضا أريد به الصمم ، ويكون فاعل عمى بمعناه المصدري ، ويرجع مفاد الآية بناء عليه إلى قوله تعالى : * ( لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) * ( 2 ) ، فليتدبر جيدا وجدا .
هامش
1 - روح المعاني 1 : 169 . 2 - الحج ( 22 ) : 46 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 124 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني