تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
المادية والحسية والعقلية ، فلا يبصرون ولا يسمعون ولا يدركون شيئا ، وليس لهم البصيرة في أمرهم ، فهم البكم العمي ، فهم - بعد هذه الكارثة والمصيبة الشاملة ، السارية في أعماق حياتهم الفردية والاجتماعية - لا يرجعون ، وكيف يرجعون ؟ ! وأنى يرجعون وهم في هذه الحالة وبتلك الآفة ؟ ! ولأجل هذا الربط الواضح توهم جمع منهم : أن هذه الآية من تتمة الآية السابقة ، وليست مستقلة ، كما أشير إليه في صدر المباحث السابقة ، وحذف حرف العطف والمبتدأ أيضا يوهم ذلك ، ولا سيما بعد الإتيان بأداة التمثيل في الآية التالية ، فدعوى أن هناك أمثالا ثلاثة غير متينة . الوجه الرابع حول كون الآية مجازا وادعاء اختلفوا في أن هذه الآية على مبنى الحقيقة ، أو المجاز والاستعارة ، ثم على الثاني في أنه من أي أقسام الاستعارة : فقال بعضهم : بأنها حقيقة ، وذلك لأن السمع والبصر لكل منهما كوة إلى الخارج ، وكوتان من جهة الباطن إلى عالم الملائكة وعالم الجنة ، وكوتهما إلى عالم الملائكة ذاتية ، وكوتهما إلى عالم الجنة عرضية ، وختمهما عبارة عن سد كوتيهما إلى عالم الملائكة ، فالصمم والعمى عبارة عن سد الكوتين اللتين هما إلى عالم الملائكة ، بحيث لا يسمع من المسموعات جهتها الحقانية التي تؤدي إلى عالم الملائكة ، ولا يسمع من