تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الرجوع ، فتأويل الآية بشكل الدعاء ، نحو " وليكونوا هم صما " ، كتأويلها نحو " وليكونوا صما " أو هم صم إلى آخره ، غير جائز في شريعة البلاغة جدا . الوجه الثالث حول اشتمال الآية على إخبارات مترتبة على السابقة الظاهر أن هذه الآية إخبارات ، ولا يكون قوله تعالى : * ( بكم عمي ) * وصفا لقوله : * ( صم ) * ، كما أن الأظهر أنها إخبارات عن أوصاف المنافقين ، وليست من تتمة التمثيل ، فليس المقصود أن المستوقد الذي ذهب الله بنوره هو الأصم الأبكم . وأيضا إن الظاهر أنها إخبارات تستوعب المنافقين السابقين ، ولا يكون بعضهم أصم ، وبعضهم أبكم وأعمى ، بل كلهم صم بكم عمي ، وكلهم لا يرجعون . ويظهر من بعضهم : أنه تمثيل ثان ، والذي يأتي تمثيل ثالث ، فقد مثلوا في هذه الآية بالذين هم صم بكم عمي والذين فقدوا هذه الحواس ( 1 ) . والذي هو الأقرب : أنه بحسب المعنى من آثار الآية السابقة ، وليست مستقلة في النظر والتمثيل ، فإنه إذا كانت حال المنافقين المتشبهين بالمسلمين ، حال المستوقد نارا الذي أضاء حوله بناره وبإظهاره الإسلام ، فلما ذهب الله بنورهم ونيرانهم ، وقعوا في الظلمات
هامش
1 - تفسير المنار 1 : 168 وما بعدها .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 116 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني