وعن الحسن البصري : * ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) * حين يموت
المنافق ، فيظلم عليه عمله عمل السوء ، فلا يجد له عملا من خير عمل به
يصدق به قول : لا إله إلا الله ( 1 ) .
وعلى مسلك التفسير وأصحابه
* ( مثلهم ) * أي هؤلاء المنافقين - * ( كمثل الذي ) * وبمثابة الجملة
والجماعة والقوم الذي * ( استوقد نارا ) * وطلب وقود النار ، * ( فلما
أضاءت ) * النار ، وأنارت * ( ما ) * كان * ( حوله ) * من الجهات ، وما يحيط به
من النواحي والضواحي ، * ( ذهب الله بنورهم ) * وأهلك الله نور المنافقين
وضياءهم ، * ( وتركهم ) * - أي المنافقين وخلى سبيلهم وألقى عنائهم على
أنفسهم * ( في ظلمات ) * الضلالة والجهالة والنفاق وأمثالها * ( لا يبصرون ) *
طبعا فيها شيئا من أسباب الهداية والنجاة ، والآلات التي يمكن أن يتشبثوا
بها للخلاص من الغرق والتحير والاضطراب .
وقريب منه : مثل هؤلاء المنافقين الذين كانوا يقولون : آمنا بالله
وباليوم الآخر ، وما هم بمؤمنين ، وكانوا يخادعون الله ورسوله ، وكانوا مرضى
القلوب ، فزادهم الله مرضا ، وينسبون المؤمنين إلى السفاهة ، وغير ذلك
مما مر في الآيات السابقة ، * ( كمثل ) * وكقصة * ( الذي ) * - أي الذين -
* ( استوقد ) * وأوقد نارا وأشعلوا نيرانا ، * ( فلما أضاءت ) * وتنورت واستنارت
* ( ما حوله ) * من الأماكن والمحال المحيطة به * ( ذهب الله بنورهم ) * بعدما
هامش
1 - تفسير ابن كثير 1 : 95 .