أطفأ الله نيرانهم وخمدت نارهم ، * ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) * فعموا
وأصبحوا مظلمين بصرا وبصيرة .
وقريب منه : مثل هؤلاء المنافقين الذين اشتروا الضلالة بالهدى ،
وقصة هذه الشرذمة القليلين يشبه قصة المستوقد * ( نارا ) * من النيران
الحسية ، * ( فلما أضاءت ما حوله ) * وما يتحول إليه بنور هذه الطائفة
المستوقدة نارا ، وأهلك الله نيرانهم بالأرياح والعواصف * ( وتركهم ) * الله ،
بعدم الاعتناء بشأنهم وما يحتاجون إليه ، فجعلهم * ( في ظلمات ) * حسية
برية محيطة بهم ، بحيث * ( لا يبصرون ) * فيها ، ولا يعرفون شيئا من شئ .
وقريب منه : * ( مثلهم ) * ومثل من يشبه بهم في الكفر والاستهزاء
والعدول عن الحق واشتراء الضلالة بالهدى ، عين * ( مثل ) * المستوقد
للنار الحسي والعقلي ، فأوقد نارا في نفسه ، أو أوقد نارا بين يديه ، أو طلب
وقود النار في قلبه ، وأشعل النار لحوائجه المادية ، * ( فلما أضاءت ما
حوله ) * هذه النار الادعائية والمعنوية التي هي نفس طلبها ، فإن وقود نار
القلب عين طلب النار المضيئة ، وأضاءت بهذه النار الواقعية أماكنه ،
فقبل أن يستضئ المستوقد وأصدقاؤه ، وقبل أن ينتفع المستوقد وحالاته
النفسية والقلبية ، وقبل أن يرسخ ذلك الضوء ويؤثر في شئ من برودة
قلبه وبرودة مائه وإدامه ، * ( ذهب الله بنورهم ) * وبضياء قلوبهم وبنيران
أجسامهم ، * ( وتركهم في ظلمات ) * مختلفة ومتراكمة متطابقة ، وهم
* ( لا يبصرون ) * بأبصارهم ولا ببصائرهم ، فوقعوا في ما لا ينبغي وخسروا
خسرانا مبينا .
وقريب منه : مثل كل واحد من هذه الطائفة الباغية ، * ( كمثل الذي
تفسير القرآن الكريم — صفحة 101
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٠١