تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ونيران الحركة إلى السعادة والتوجه من منازل النفس إلى مراحل القلب والروح ، وكمثل الذي استوقد نار السفر من الطبيعة السفلى إلى أحكام النفس ، ومن تلك الأحكام الكثيرة إلى الحكم الوحيد العقلاني بالتهيؤ للخروج عن كافة هذه البيوت المظلمة ، والدخول في النور وفي حكم أحكم الحاكمين . * ( فلما أضاءت ما حوله ) * من تلك البيوت والأسباب للسفر والخروج من الشقاوة البدوية التخيلية إلى السعادة الدائمة الواقعية * ( ذهب الله بنورهم ) * وباستعدادهم الذاتي وإمكانهم الاستعدادي وسراجهم المنير الإنساني * ( وتركهم ) * الله تعالى * ( في ظلمات ) * كثيرة غير معروفة وغير معلومة ، * ( لا يبصرون ) * فيها ولا يشخصون ، ولا يتمكنون من الاهتداء بعد ذلك بالضرورة ، فإن من أضله الله فلا هادي له . وقريب منه : * ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) * وقصتهم ونفاقهم الاختياري وبسوء السريرة ، كقصة المستوقد نارا بالاختيار والإرادة ، * ( فلما أضاءت ) * النار * ( ما حوله ) * حسب الطبع والعادة وحسب الجبلة والطبيعة * ( ذهب الله بنورهم ) * باختيارهم وإرادتهم ، وكأنهم ذهبوا أولا بنور أنفسهم باختيار الإلحاد والكفر والنفاق ، * ( وتركهم في ظلمات ) * بإيقاعهم أنفسهم في الظلمات حسب شعورهم وطبق إرادتهم ، فيكون كل منافق من هذه الجهة مظهر اسم من الأسماء الإلهية ، فإن نسبة الإذهاب إليه تعالى ، وهكذا نسبة الترك ، تصح باعتبار قيامهم بسوء اختيارهم بالمبادئ والأسباب المنتهية إلى ذهاب الله بنورهم ، وإلى تركهم في ظلمات * ( لا يبصرون ) * قهرا وجبرا ، وبالاختيار وسوء الإرادة ، كما لا يخفى على أهله .