تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
استوقد نارا ) * لجماعته ورفقته ، نظرا إلى انتفاعهم وتضوئهم * ( فلما أضاءت ما حوله ) * ، وتهيؤوا لأن يستثمروا منه ما كانوا يقصدونه * ( ذهب الله ) * بنور الطائفة الأولى والجماعة الثانية ، فتبين فضيحتهم ونفاقهم وإلحادهم وخبثهم ، فلم يتمكنوا من حقن دمائهم وأموالهم ، ومن جلب الأموال والوجاهة ، كما هم لم يتمكنوا من الاستثمار من النار والانتفاع بها ، وإذا ذهب الله * ( بنورهم ) * فلا يتوهم وجود نور لهم في ذاتهم أو إمكان استيقاد نار أخرى ، فإن ما أذهبه الله تعالى فلا يرجع ، وما أخمده الله فلا يعيده غيره ، فلازم ذلك * ( تركهم في ظلمات ) * من خصائصها الواضحة أنهم * ( لا يبصرون ) * . وقريب منه : * ( مثلهم ) * - أي مثل الذين إذا قيل لهم : آمنوا ، قالوا آمنا ، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم - * ( كمثل ) * المستوقد للطائفة مريدا به تحفظهم عن البرودة والظلمة * ( فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ) * ، وتبين أن إقرارهم وشهادتهم بالإسلام والإيمان كان لجلب منافع الآخرين الذين يساندهم من ورائهم وهم شياطينهم ، * ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) * أنفسهم ولا شياطينهم وأخلاءهم . وعلى مسلك الحكيم الإلهي والعارف الرباني مثل هؤلاء المنافقين في جميع طبقاتهم ، وبجميع مراتب النفاق المشترك فيها كافة الأنام وثلة من المؤمنين وأهل الإسلام ، * ( كمثل الذي استوقد ) * - في أفق نفسه في زاوية قلبه - نار الاستعداد وضوء الاهتداء
تفسير القرآن الكريم — صفحة 102 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني