النكتة الثالثة
حول تنكير " هدى "
في تنكير الهدى نوع إشعار بامتناع الاطلاع على حقيقة هذه
الهداية ، التي جاءت من قبل الله تعالى .
وقيل : إن " أولئك " الأولى للطائفة الأولى والفرقة الأولية ، وهم
الذين ينتظرون الحق ، لأنهم على شئ منه ، كما يدل عليه تنكير " هدى "
الدال على النوع ، وينتظرون بيانا من الله تعالى ليأخذوا به ( 1 ) . انتهى .
وسيمر عليك : أن المشار إليه في " أولئك " الأولى والثانية واحد ،
وقد مضى أن الآيات الأولى من البقرة إلى الرابعة مخصوصة بحال طائفة
خاصة ، وهي واحدة ولا تتعدد حسب الأصناف ، كما قيل ، ففي التنكير إفادة
أن تلك الهداية ليست نفس طبيعة الهداية المشتركة فيها جميع الملل
والأقوام ، فإن كل موجود على هداية من قبله تعالى ، ولكن المتقين على
هداية خاصة ، ونوع هداية مشفوعة بالأنوار الإلهية والأضواء
الملكوتية .
هامش
1 - تفسير المنار 1 : 136 .