قيل : الاستعلاء الذي أفاده في قوله : * ( على هدى ) * هو مجاز نزل
المعنى منزلة العين ، وأنهم لأجل ما تمكن رسوخهم في الهداية جعلوا
كأنهم استعلوها ، كما تقول : فلان على الحق ( 1 ) . انتهى .
أقول : قد اختلفت كلمات أهل البلاغة في اجتماع الاستعارة
التمثيلية والتبعية ، فذهب السعد إلى جوازه ( 2 ) ، والسيد إلى
امتناعه ( 3 ) .
وقيل : قد اعتلى الخلاف بين الشيخين في هذه المسألة حتى سارت
به الركبان ، وعقدت له المجالس وصنفت فيه الرسائل ، وقد وقع بينهما
الخلاف المتجاهر في مجلس " تيمور " على ما ضبطوه ( 4 ) .
ونتيجة هذا الخلاف هو الخلاف في هذه الآية ، فقالوا بالوجوه
الثلاثة :
الأول : أنها استعارة تبعية مفردة ، بأن شبه تمسك المتقين بالهدى
باستعلاء الراكب على مركوبه - أولا - في التمكن والاستقرار ، ثم استعير له
حرف الاستعلاء لإفادة ما قصده المتكلم من التشبيه .
الثاني : أن ينتزع هيئته من المتقي والهداية ، ثم شبهت تلك الهيئة
المتمسك بها بالهيئة المنتزعة من الراكب والمركوب واعتلائه عليه ،
فيكون هناك استعارة تمثيلية تركب كل من طرفيها ، ثم أتى بكلمة " على "
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 43 .
2 - انظر روح المعاني 1 : 124 .
3 - انظر نفس المصدر .
4 - روح المعاني 1 : 124 .