تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قيل : الاستعلاء الذي أفاده في قوله : * ( على هدى ) * هو مجاز نزل المعنى منزلة العين ، وأنهم لأجل ما تمكن رسوخهم في الهداية جعلوا كأنهم استعلوها ، كما تقول : فلان على الحق ( 1 ) . انتهى . أقول : قد اختلفت كلمات أهل البلاغة في اجتماع الاستعارة التمثيلية والتبعية ، فذهب السعد إلى جوازه ( 2 ) ، والسيد إلى امتناعه ( 3 ) . وقيل : قد اعتلى الخلاف بين الشيخين في هذه المسألة حتى سارت به الركبان ، وعقدت له المجالس وصنفت فيه الرسائل ، وقد وقع بينهما الخلاف المتجاهر في مجلس " تيمور " على ما ضبطوه ( 4 ) . ونتيجة هذا الخلاف هو الخلاف في هذه الآية ، فقالوا بالوجوه الثلاثة : الأول : أنها استعارة تبعية مفردة ، بأن شبه تمسك المتقين بالهدى باستعلاء الراكب على مركوبه - أولا - في التمكن والاستقرار ، ثم استعير له حرف الاستعلاء لإفادة ما قصده المتكلم من التشبيه . الثاني : أن ينتزع هيئته من المتقي والهداية ، ثم شبهت تلك الهيئة المتمسك بها بالهيئة المنتزعة من الراكب والمركوب واعتلائه عليه ، فيكون هناك استعارة تمثيلية تركب كل من طرفيها ، ثم أتى بكلمة " على "
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 43 . 2 - انظر روح المعاني 1 : 124 . 3 - انظر نفس المصدر . 4 - روح المعاني 1 : 124 .