تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
لإفادة ما نواه . الثالث : أن يكون قد شبه الهدى بالمركوب على طريق الاستعارة بالكناية ، وجعلت كلمة " على " قرينة لها على عكس الوجه الأول . هكذا حكي عن السيد في تعاليقه ( 1 ) ، والله العالم . والذي هو التحقيق : أن علماء الأدب لما كان بناؤهم على المجازات باستعمال الحروف والألفاظ في غير الموضوع له ، ابتلوا بمثل هذه المصائب ، ووقعوا في هذه المصاعب . وأنت بعدما أحطت خبرا بما هو التحقيق من أن الألفاظ تستعمل في معانيها الأولية ، ولكن تلك المعاني تارة تكون مرادة جدا ، وأخرى تكون مرادة استعمالا ، ينتقل ذهن المستمع والمخاطب إلى مرامه ، لوجود القرائن المختلفة المرعية في كلامه أو حال تكلمه ، فإذا قيل : * ( أولئك على هدى من ربهم ) * ، فلا تكون " على " إلا مستقلة فيما هو معناها حقيقة في الإرادة الاستعمالية ، ولكن المتكلم ينتقل من هذا الاستعمال إلى ما هو غرض المتكلم من الجملة ، وهو أن المتقين مسيطرون على الهداية ، وتكون الهداية تحت قدرتهم . أقول : أولا : ليس ما اشتهر : من أن " على " للاستعلاء و " من " للابتداء ، على الحق ، بل لو كان الأمر كما حرروه لما كان تحتاج الجملة - بعد الإتيان بالمفهوم الاسمي مكان الحرف - إلى ذلك الحرف ، مثلا إذا قيل : * ( أولئك على هدى ) * فمعناه أولئك استعلوه ، ولكنه غير صحيح ، لأن معنى استعلوه ، أي
هامش
1 - انظر نفس المصدر .