استعلوا عليه ، وليس الضمير مفعولا به بالضرورة ، فتحتاج الجملة إلى
تكرار حرف الاستعلاء .
وثانيا : ما ذكرنا من المجاز - وهو أن التلاعب لا يكون في محيط
الألفاظ والأوضاع ، بل التلاعب يكون في محيط المعاني والمقاصد -
صحيح في مثل الألفاظ الموضوعة للمعاني الكلية ، ولا يتم في المعاني
الحرفية التي هي جزئية ، فلابد أن يلزم استعمال تلك الألفاظ في
المصداق الخارجي ، ويكون من الاستعمال المجازي بالتلاعب في الألفاظ
قهرا وطبعا ، فكلمة " على " هنا تستعمل في المعنى الجزئي .
نعم ، على القول بأنها كألفاظ الأجناس موضوعة للمعاني الكلية ،
يمكن الالتزام بعدم المجازية في الألفاظ قاطبة .
وبالجملة : ما هو الأقرب إلى أفق التحقيق ، والأصوب في دار
التدقيق ، هو أن المعاني الحرفية تكون ذهنية وخارجية ، وعلى كل تقدير
تكون اندكاكية ، وليست كلمة " على " للاستعلاء حتى يأتي الخلاف
المزبور ، بل هي تفسير خصوصية عارضة على المسند أو المسند إليه
أو الإسناد ، وحيث إن أولئك مهتدون من قبل هداية الله ، فلابد من إفادة هذه
الخصوصية بشئ ، وهو كما يمكن أن يستفاد من كلمة " في " ، يمكن أن
يستفاد من كلمة " على " ، واختيار " على " على " في " لا سر فيه ظاهرا ، ولو
اختير " في " مكان " على " كان يتوجه السؤال أيضا ، فافهم وتدبر .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 81
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٨١