تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
استعلوا عليه ، وليس الضمير مفعولا به بالضرورة ، فتحتاج الجملة إلى تكرار حرف الاستعلاء . وثانيا : ما ذكرنا من المجاز - وهو أن التلاعب لا يكون في محيط الألفاظ والأوضاع ، بل التلاعب يكون في محيط المعاني والمقاصد - صحيح في مثل الألفاظ الموضوعة للمعاني الكلية ، ولا يتم في المعاني الحرفية التي هي جزئية ، فلابد أن يلزم استعمال تلك الألفاظ في المصداق الخارجي ، ويكون من الاستعمال المجازي بالتلاعب في الألفاظ قهرا وطبعا ، فكلمة " على " هنا تستعمل في المعنى الجزئي . نعم ، على القول بأنها كألفاظ الأجناس موضوعة للمعاني الكلية ، يمكن الالتزام بعدم المجازية في الألفاظ قاطبة . وبالجملة : ما هو الأقرب إلى أفق التحقيق ، والأصوب في دار التدقيق ، هو أن المعاني الحرفية تكون ذهنية وخارجية ، وعلى كل تقدير تكون اندكاكية ، وليست كلمة " على " للاستعلاء حتى يأتي الخلاف المزبور ، بل هي تفسير خصوصية عارضة على المسند أو المسند إليه أو الإسناد ، وحيث إن أولئك مهتدون من قبل هداية الله ، فلابد من إفادة هذه الخصوصية بشئ ، وهو كما يمكن أن يستفاد من كلمة " في " ، يمكن أن يستفاد من كلمة " على " ، واختيار " على " على " في " لا سر فيه ظاهرا ، ولو اختير " في " مكان " على " كان يتوجه السؤال أيضا ، فافهم وتدبر .