هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) * ( 1 ) بعد هذه
الآيات يشرع في حال الآخرين من الناس ، ويقول : * ( ومن الناس من يشتري
لهو الحديث . . . ) * ( 2 ) إلى آخرها .
هذا ولو كان المشار إليه الأولى * ( الذين يؤمنون بما أنزل إليك ) *
والمشار إليه بالثانية : * ( الذين يؤمنون بالغيب ) * يلزم اللف والنشر غير
المرتب ، ويلزم كون * ( أولئك ) * لمطلق الإشارة ، وهذا خلاف ما تحرر واشتهر :
أنه للرتبة القصوى ، فليتدبر .
وجعل اللف والنشر مرتبا يوجب الخلل الكثير ، وقد غفل عنه من
ارتضاه . والله من ورائهم محيط .
تذنيب
ربما يختلج ببال القاصرين أن هناك قصورا في تكرار الآية في السور
المختلفة ، غافلين عن أن أمثال هذه الكرائم وأشباه هذه الشريفة ، من
أنواع الشعار الديني ، وفيه إبراز الحقائق وإظهار السيرة الإلهية ، فإن
القرآن الكريم كتاب لجميع أهل الأدب والذوق وأرباب الشعور والفهم ،
فينادي بذلك ويقول بصوت عال : * ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم
المفلحون ) * ، فلابد في الشعار من التكرار .
هامش
1 - لقمان ( 31 ) : 1 - 5 .
2 - لقمان ( 31 ) : 6 .