تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
قوله تعالى : * ( أولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) * ( 1 ) نوع إشعار بأن المسألة ليست مبنية على التأكيد ، ويكون الحكم في الأولى غير الحكم في الثانية ، فيكون المشار إليه في الأولى غير المشار إليه بالثانية ، أو تكون هناك حالتان لطائفة ، وتكون الإشارة الأولى مخصوصة بالحالة الأولى ، وهي حالة الاتقاء ، والثانية إلى الحالة الثانية ، وهي الوصول إلى مقام المتقين بالاتصاف بالتقوى حقيقة . أقول : المتدبر في الآيات السابقة ، والمتأمل في خصوصيات الجمل الماضية ، يحصل له القطع بأن هذه الآيات في مقام توصيف المتقين إلى قوله تعالى : * ( أولئك على هدى من ربهم ) * ثم هذه الأخيرة ليست حقيقة إخبارية ، ولا في موقف التوصيف ، لأن المعاني الحرفية لا تقع وصفا ونعتا ، فالآية الخامسة مدح من الله تعالى ، ونعت من الرب الودود ، ناظرا إليهم مترنما : بأن أولئك الذين اهتدوا بهداية الكتاب العزيز ، وكانوا يؤمنون بالغيب ، ويقيمون الصلاة ، ومما رزقناهم ينفقون ، وكانوا يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك ، وكانوا يوقنون بالآخرة وبها يشهدون ، أولئك عندنا على هدى من ربهم وأولئك عندنا لأجل كونهم على هدى من ربهم هم الفائزون ، فلا فوز إلا فوز الهداية التي حصلت من الرب . ويؤيد ما ذكرنا ما في سورة لقمان : * ( ألم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة
هامش
1 - الأعراف ( 7 ) : 179 .