تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
إليها ، وجميع الحقائق بلحاظ توجهها إلى الآخرة الأخيرة في القوس الصعودي في الآخرة ، وبلحاظ التوجه إلى هذه السفينة وهذا المركب ، تكون في الدنيا ، بل هي عين الدنيا ، كما تكون عين الآخرة ، ولنعم ما أفاد : عارفان هر دمى دو عيد كنند * عنكبوتان مگس قديد كنند البحث الثاني حول كون التقوى خالصا يستشم من الكريمة : * ( وبالآخرة هم يوقنون ) * : أن المتقين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ، من غير نظر إلى توابع هذا الإيمان من الحسنات الدنيوية والملكات الأخروية ، ومن غير رياء وسمعة ، بل تكون أعمالهم القلبية والقالبية خالصة عن جميع الأغراض والغايات الراجعة إلى أمورهم ، ويؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك أيضا مخلصين وخالصة من شوب الكدورات الإمكانية ومن غير إشراب اللذائذ النفسانية ، بل العقلانية ، ولذلك يقول : * ( وبالآخرة هم يوقنون ) * لا للآخرة يعملون ، ولا أنهم في الآخرة يحشرون ، بل هم الموجودون الفارغون عن هذه الهوسات الظلمانية ، وعن تلك الرذائل المادية . ولذلك ورد في أحاديثنا الشريفة : أن من المتقين والمؤمنين من يدعى إلى الجنة فلا يلتفت إليها ، وفيها : " أن الجنة أشوق إلى سلمان من
تفسير القرآن الكريم — صفحة 49 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني