تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه ) * ( 1 ) . وعلى هذا تكون الأوصاف المذكورة صفة المتقين من جميع الأنواع المادية والروحانية ، بل كانت نعت الأسماء والصفات ، ومن تلك الأوصاف أنهم بالآخرة يوقنون ، وحيث تكون الآية في موقف يستشم منها أن الحشر ثابت للمتقين ، فيعلم منها ثبوت الحشر لجميع المتقين من الأنواع المختلفة . نعم بناء على بعض التقاريب الماضية والتحارير السالفة ، كانت الآية في موقف إفادة مدح الموقنين بالآخرة ، سواء كانوا من المحشورين أو من غير المحشورين ، وعلى التقدير الثاني سواء كان عدم حشرهم لعلو مقامهم ، لما أنهم محشورون في عالم الأسماء والصفات بل والذوات ، أو لعدم لياقتهم للحشر ، فلتتدبر تعرف جدا . وغير خفي : أن ما هو جهة المدح هو الإيقان بالآخرة وبأصل المعاد والنشأة الثانية ، وأما اختلاف الناس حسب الحشر وحسب المعتقدات ، فهو لا يضر بذلك حسب هذه الكريمة الشريفة .

إفادة وكفاية

إن الدار الآخرة ليست أخيرة الحركات الاشتياقية ، وليست منتهى سير أرباب الأسفار الروحانية ، بل هي وسط الطريق ، والتوصيف نسبي ، أو أريد منه جميع النشآت المتأخرة الغيبية ، كما أريد من قوله : * ( يؤمنون بالغيب ) * جميع النشآت والكينونات الغيبية المتقدمة ، أو هو أعم ، والله أعلم .
هامش
1 - النور ( 24 ) : 41 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 52 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني